تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤٦٩ - الوداع
و سيرته الظالمة التي عرفها القاصي و الداني، اخرج أهل المدينة عامله عليهم و هو عثمان بن محمد بن أبي سفيان و سائر بني أميّة. و نمى فعل أهل المدينة ببني أميّة و عامل يزيد الى يزيد، فسير إليهم بالجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة الفهري [١]، و لما انتهى الجيش الى الموضع المعروف بالحرّة هجم على المدينة و بالغ في قتل اهلها و نهبها و استباحها ثلاثة ايام حتّى سمي ب «مسرف بن عقبة»، فلاذ الناس بقبر الرسول لكن جيش الشام ما راعى لقبر الرسول حرمته و دخلوه بخيلهم و قتلوا الناس فيه. و قد قتل في هذه الواقعة خلق عظيم من الناس، و قتل فيها أيضا عبد اللّه بن جعفر، و واقعة الحرة هذه حدثت في ٢٨ ذي الحجة عام ٦٣ و مات يزيد بعدها بشهرين و نصف [٢].
تسمى هذه الثورة أيضا بواقعة الحرّة أو حرّة و اقم أو ثورة المدينة و تعد من جملة افرازات واقعة عاشوراء، و نتيجة لما قام به أهل البيت من فضح لحقيقة يزيد و الامويين و إقامتهم المآتم على استشهاد الحسين، و مواقف العقيلة زينب.
الحرّة هي الارض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها احرقت بالنار، و تنتشر في عدة اماكن منها قرب المدينة، و لكن واحدة من هذه الحجرات اسمها الخاص. و لا زالت بعضها موجودة قرب المدينة [٣].
- معطيات ثورة عاشوراء
(١)
الوداع:
كلمات تلفظ عند السفر و مفارقة الأحباب. و في واقعة الطف جاء الوداع في مواضع عديدة. فبعد موت معاوية رأى الإمام اصرار والي المدينة على اخذ البيعة منه ليزيد، فعزم على الخروج من المدينة و ذهب أولا لزيارة قبر النبي و توديعه
[١] مروج الذهب ٣: ٦٩.
[٢] منتهى الآمال ٢: ٣٥.
[٣] دائرة المعارف الاسلامية ٧: ٣٦٣.