تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٧٧ - الكميت بن زيد الأسدي
و حرّمت حلاله، و نقضت عهد اللّه و سارت خلافا لسنّة الرسول و عملت بالاثم و العدوان، و اعتبر هذه الصفات شاخصة في سلطة يزيد، و اضاف في ختام خطبته:
«فلكم فيّ اسوة» [١]، و هذا يدل على أن الأرض على سعتها كربلاء، و الزمن على امتداده عاشوراء. و يجب القيام في كلّ مكان ضد الظلم استلهاما من هذه المدرسة، و تجب التضحية على طريق العزّة و الحرية.
- الوارث، هل من ناصر؟، الشهادة، دروس من عاشوراء
(١)
الكميت بن زيد الأسدي [٢]:
كنيته أبو المستهل، شاعر مقدام عالم بلغات العرب. عرف بقصائده في مدح أهل البيت و رثاء الإمام الحسين (عليه السلام). و كان شديد التعاطف مع بني هاشم و أكثر من مديحهم فى قصائده. أشهر قصائده هي تلك المشهورة باسم الهاشميات.
كان للكميت خصال لم تكن في شاعر آخر: كان خطيب بني أسد، و فقيه الشيعة، و حافظا القرآن، و ثبت الجنان، و كاتبا حسن الخط، و فارسا شجاعا، و راميا لم يكن في أسد أرمى منه [٣].
ولد عام ٦٠ للهجرة، و توفي عام ١٢٦. كرس هذا الشاعر البليغ جهده للدفاع عن مبدأ الولاية و بيان فضائل العترة الطاهرة و ما اقترفته بحقهم ايدي أعدائهم. كان الأئمة يضمرون له الكثير من المحبّة و يخصّونه بالدعاء. و يعدّ من أكبر الشعراء الذين قالوا في مراثي عاشوراء، و من أشهر قصائده في هذا المجال قصيدته الميميّة التي مطلعها:
من لقلب متيّم مستهام * * * غير ما صبوة و لا أحلام!
ولد الكميت في سنة استشهاد الحسين (عليه السلام) و بفضل دعاء الإمام
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٤.
[٢] الكميت في اللغة بمعنى ما كان لونه بين الاسود و الاحمر من الخيل.
[٣] الغدير ٢: ١٩٥، سفينة البحار ٢: ٤٩٦.