تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٩٤ - المأدبة
انّ أعظم مأتم في التاريخ هو مأتم واقعة كربلاء التي لن يخبو اوارها و لن تخفّ مرارتها على مرّ الأزمنة و العصور.
تمثّل أيام عاشوراء بالنسبة للشيعة فصلا من البكاء و العزاء على الشهداء، و هذه الممارسة الدينية كانت سببا في تخليد صنّاع تلك الملحمة. و عاشوراء بالنسبة لاتباع أهل البيت يوم حداد و حزن، و هو بالنسبة لاعداء أهل البيت يوم فرح و سرور.
و قد كان لاهل الشام و لاهل العراق في هذا المجال منهجان مختلفان؛ وصفهما السيّد الرضي في احد اشعاره بالقول:
كانت مآتم بالعراق تعدّها * * * اموية بالشام من اعيادها [١]
و وصف الإمام السجاد (عليه السلام) بعض المآسي التي مرت عليهم بعد يوم عاشوراء في أبيات من الشعر جاء فيها:
يفرح هذا الورى بعيدهم * * * و نحن اعيادنا مآتمنا [٢]
و هذا هو معنى الحديث: ان بني اميّة لم يتركوا لنا عيدا.
- العزاء، المجالس الحسينية، البكاء، المسوّدة،
(١)
المأدبة:
طعام يقدّم في البيوت و التكايا في ذكرى استشهاد الحسين ليتناول منه الناس، و يقدم مثل هذا الطعام عادة بعد نذر أو حاجة، و تسمّى المأدبة باسم من تقام لاجله مثل: مأدبة أبي الفضل أو مأدبة الإمام زين العابدين، أو مأدبة رقيّة و ما شابه ذلك، و لها بطبيعة الحال تقاليد و آداب خاصّة.
امّا الطعام الّذي يقدّم باسم الإمام الحسين فله قدسية خاصّة بين الناس يتناولون منه بنيّة التبرّك، و قد يأخذون من ذلك الطعام إلى بيوتهم تواضعا و ان كانوا
[١] بحار الانوار ٤٥: ٢٥٠.
[٢] بحار الانوار ٤٦: ٩٢.