تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٨٠ - الكوفة
الجند» أيضا [١].
بعد امتناع الإمام الحسين (عليه السلام) عن البيعة و خروجه إلى مكّة، كتب رؤساء شيعة الكوفة إليه يدعونه للقدوم إليهم. فارسل إليهم مسلم بن عقيل مندوبا عنه، فبايعه الثوريون من اهلها.
و لكن ادّى مجيء ابن زياد إلى قلب الاوضاع، و لم يسمحوا للحسين بالوصول إلى الكوفة.
(١) كان النسيح الاجتماعي في الكوفة يتكوّن يومذاك من خليط متباين من العناصر المختلفة، فكان فيها شيعة علي و أبنائه، و فيها من ينهجون نهج الخوارج، و لم تكن خالية من أنصار بني اميّة. إضافة إلى ما كان يتّسم به المجتمع الكوفي في ذلك الوقت من الانتهازية و الانهزاميّة و التأثّر بالدعايات. و قد وقف الاشخاص الأثرياء فيها أمثال الأشعث بن قيس، و عمرو بن حريث، و شبث بن ربعي إلى جانب عبيد اللّه بن زياد. فكانت هذه العناصر المختلفة و الاقوام المتنوعة و غير المتجانسة و غير المنسجمة و التي تتكون الأكثرية منها من المهاجرين إلى هذه المدينة التي كانت قد انشئت حديثا، سببا في عدم الاستقرار السياسي فيها.
كانت الروح القبلية هي العنصر البارز في حياة المجتمع الكوفي و قد استغل ابن زياد هذه الظاهرة و سيطر على المدينة عبر استمالة رؤساء القبائل فيها. و هذه الزوبعة التي اثارها ابن زياد كانت السبب الذي أبطل كلّ تلك الكتب و الدعوات و أدى إلى تشتت آلاف الأيدي المبايعة للامام الحسين (عليه السلام).
(٢) وقعت حادثة كربلاء قريبا من هذه المدينة، و الجيش الذي خرج لقتال الحسين كان يتألف بشكل أساسي من أهاليها و بعد انتهاء الواقعة جيء بسبايا أهل البيت إليها، و فيها ألقت زينب الكبرى (عليها السلام) خطبة احالت فرحة أهل الكوفة إلى حزن و عزاء. و من هذه المدينة خرج التوأبون بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي،
[١] موسوعة العتبات المقدسة ٨: ٤٦.