تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٩٨ - ماهيّة ثورة كربلاء
و الوثائق المكتوبة و الموجودة. و يمكن القول في الوقت نفسه ان لثورة الحسين أربعة أبعاد تتمثّل في: الهدم، و البناء، و التجديد، و الابداع. و هو ما يمكن بيانه في ما يلي:
(١) الهدم: هدم الصرح أو البناء الّذي أتاح للامويين ارتكاب المظالم باسم الدين، و جعلهم يستغلّون منصب الخلافة لتشييد قصور لهوهم و فسقهم على جماجم الاحرار و المساكين، و القضاء على كلّ صوت حرّ. لقد حطّمت ثورة كربلاء صرح الظلم و استغفال الناس، و زعزعت اركانه.
(٢) البناء: و معناه بثّ روح المروءة و اليقظة في جسد المجتمع الاسلامي و تربية جيل مؤمن يحبّ الشهادة و يناهض السلطة الظالمة. و الدليل على ذلك هو الحركات الثورية التي انبثقت في اعقاب واقعة عاشوراء.
(٣) التجديد: بعثت ثورة الحسين من جديد جميع القيم و المفاهيم الدينية التي طمست و طواها النسيان بفعل المؤامرات و الخطط المدروسة التي وضعها بنو اميّة.
و اعيد إلى الواجهة رأي الدين في الحكومة و الحاكم و بيت المال و حقوق الامّة.
و سرت في بناء الايمان و العقيدة روح جديدة، و قضي على التحريف، و غدت النفوس الذليلة عزيزة و قادرة على الوقوف بوجه الطاغوت، و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
(٤) الابداع: حيث ظهرت امام البشرية نماذج حيّة و كبرى و شجاعة و أصبحت شوكة في عيون الجائرين المعتدين على حقوق المساكين. و اوجدت نهجا تحرّريا مشبعا بروح التقوى و الاخلاص. و ظل على مدى التاريخ سببا في سلب النوم من عيون الجبابرة و المتكبرين يقض مضاجعهم على الدوام. و قد ظهر هذا النهج عبر ايجاد هوية انسانية و اسلامية جديدة في المجتمع، حيث قدم الحسين (عليه السلام) درسا في الحريّة و المروءة حتّى لغير المسلمين.
(٥) تتلخّص ماهية ثورة الطف في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و احياء