تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤١٦ - المدّاحين
التي كان يتحلّى بها شهداء كربلاء، و نفخ روح التعهّد و الالتزام في نفوس الشيعة، و هي في حقيقة امرها ايمان و محبّة و ليست مهنة أو حرفة للتكسّب. (١) و قد وصفهم أحد العلماء بالقول:
«المدّاحون و الذاكرون لأهل البيت يشكلون فئة تقوم بتعميق الوعي و نشر الثقافة و المعارف الدينية بين ابناء الامّة. و القضية هنا ليست مجرد انشاد الاشعار، بل هي اشاعة الفضائل و الحقائق في قالب مفهوم لجميع السامعين، و مؤثّر فيهم».
و لما كانت مهمّة المدّاحين تعتمد على عناصر الصوت و الشعر و اسلوب الالقاء، صار لزاما عليهم المواظبة على التمرين و تعلّم الأساليب المجدية و الأشعار الصالحة ذات المعنى العميق المؤثر و الجميل، و مطالعة كتب المقاتل المعتبرة و المصادر التاريخية، و اختيار الاشعار و المواضيع الاخلاقية و الفكرية و و العقائدية، و اجتناب الغلو و المبالغة، و الكلام الّذي يترك تأثيرات سلبية. كما و ينبغي لهم الابتعاد عن الكذب و التصنّع الّذي يستهدف نيل الشهرة، و أن لا ينسوا الاخلاص و الصدق و النزاهة، و ان يضعوا نصب أعينهم نيّة خدمة أبي عبد اللّه (عليه السلام) و الاخلاص له.
(٢) و بما ان اختيار الاشعار الجيّدة و البليغة و المعبّرة يترك اثرا في القلوب و النفوس فلا بدّ لهم من مطالعة و اختيار الاشعار البليغة ذات المضمون الهادف ليتسنّى لهم في هذا المجال اعطاء صورة أكثر وضوحا عن قدوات الكمال و الاخلاص، أي المعصومين (عليهم السلام)، و أن يكونوا هم ذاتهم مثالا في الاخلاق و الالتزام.
و يمكن تلخيص رسالة المدّاحين في العصر الراهن بما يلي:
١- استثمار عواطف الناس بشكل صحيح، و توجيهها نحو الاخلاص و الصلاح و التقوى.
٢- تعميق مشاعر المحبّة للقدوات الصالحة.
٣- إنارة افكار ابناء المجتمع و توجيهها نحو القيم الفاضلة و الصلاح و تقوية