تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٦٠ - الخطط العسكرية
انّ مضامين أمثال هذه الخطب التي تبيّن حقيقة الدين و تكشف عن الصورة الحقيقية لخصوم أهل البيت، و تعكس مظلومية عترة النبي (صلى الله عليه و آله) تعتبر من أهم الوثائق التاريخية في توضيح معالم مسيرة سيّد الشهداء في واقعة الطف، و تشير إلى مدى عمق معرفة أهل بيته، و دفاعهم الواعي عن الحق.
(١)
الخطط العسكرية و الاعلامية:
تطالعنا في ثورة عاشوراء سلسلة من الخطط العسكرية و الاعلامية التي مارسها الإمام الحسين (عليه السلام). و قد اتخذت اساليبه العسكرية امّا حالة الدفاع أو حالة الهجوم. و تركّز اسلوبه الاعلامي بشكل اساسي على توعية أبناء الامّة، و استثمار هذه الحركة ما أمكن لابلاغ رسالته، سواء في زمنه و ما باشره بنفسه منها أم ما تمّ منها بعد استشهاده. و هناك حقيقة لا يرقى إليها الشكّ، و هي أنّه (عليه السلام) قد تصرّف في ثورة كربلاء كمقاتل يجيد جميع الخطط العسكرية و الدفاعية و الاعلامية و بمهارة فائقة. و ما يطرح انما هو مجرّد امثلة مستخلصة من التأمّل في وقائع هذه النهضة، و هو ما يعكس بوضوح مقدرته الادارية الرائعة و تنظيمه و تدبيره في تلك الحادثة التي امتزجت فيها المشاعر و العواطف بعنصر التعقل، و ينقسم هذا الموضوع الى:
أولا: (٢)
الخطط العسكرية
(٣) ١- الحماية الشخصية: عند لقاء سيّد الشهداء (عليه السلام) بوالي المدينة، الوليد بن عتبة، بعد موت معاوية، سار إليه و برفقته جماعة من شبّان بني هاشم و سيوفهم مسلولة و مخفيّة تحت ثيابهم، و أوصاهم بالبقاء خارج الدار فاذا ارتفع صوت الإمام من الداخل. فعليهم باقتحام الدار و العمل بما يأمرهم به [١]. و لم يكن هذا التدبير الوقائي إلّا احترازا من أي خطر أو سوء قد يبديه الوليد. و ذكروا انّ
[١] الكامل في التاريخ ٢: ٥٣٠، مقتل الحسين للخوارزمي ١: ١٨٢.