تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٨٧ - تحريف وقائع عاشوراء
للإمام في ساحة القتال هذه- و التي تلخصت برفض البيعة للحكومة الجائرة- تبدلت إلى طلب جرعة من الماء لشفاهه الذابلة، أو لفم طفله الرضيع. و عرضت في مجالس العزاء أشعار و قصائد تصوّر زينب و الإمام السجاد و مسلم بن عقيل بصور تتنافى مع الروح السامية، و النفس الآبية لسلالة العزّة و الشرف. و حتى الخصومة المتأصّلة عند بني اميّة ضد الدين و الوحي و النبوّة، تحولت إلى عداء شخصي بين الحسين و يزيد، و تقلّصت رسالة مناصرة الجبهة الحسينية الواسعة على طول التاريخ إلى مجرّد البكاء على عطش و مظلومية أصحاب الكساء. و صار يعرض جسم الحسين المبضّع قبل استعراض افكاره و استقراء منهجه. و حتّى المناوئين لاصل فكرة اقامة العزاء على الشهداء صاروا ممن يدعو لحريّة تلك الشعائر و يروّج لها، و لكن اذا اقترنت بمسخ حقيقة عاشوراء و فلسفة ثورة كربلاء؛ بحيث لا يتعارض برنامجها مع حكومات الجور و الفسق. و كان هذا أكبر تحريف لمحتوى الثورة، في حين انّ ثورة التوابين إنمّا تبلورت بعد البكاء على مزار شهداء كربلاء و ذكر مظلومية الإمام الحسين. و ثار الشيعة في كربلاء بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي مستلهمين مبادئ ثورتهم من ثورة الطف. و عاشوراء في حقيقته كان يفرض تكليفا على كلّ مسلم، و لا يعني ابدا انّ الإمام أدى واجبا خاصا به و انتهى الأمر.
(١) انّ الاعتقاد بشفاعة سيّد الشهداء، و الايمان بثواب البكاء عليه بالنتائج الحسنة المترتّبة على محبّة أهل البيت صحيحة كلّها. إلّا انّ طرح هذه الامور من جانب واحد جعل الكثير من محبّي اهل البيت لا يرون اي تعارض بين البكاء على الحسين، و ارتكاب المعاصي و هضم حق الناس و اهمال الفرائض الدينية، و املهم في ذلك هو الحسين (عليه السلام) حتّى و ان غرقوا في الآثام.
كانت للامام السجاد (عليه السلام) تلك الروح الحسينية و الشجاعة العلوية ذاتها، و قضت المصلحة الربانية ان يمرض في عاشوراء و يفقد القدرة على القتال،