تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٧ - آداب الوعظ و المنبر
(١) و معنى هذا انّ اعتلاء المنبر و موعظة الناس ليس عمل أيّ كان، بل يستلزم توفّر بعض الشروط و المواصفات، و كثيرا ما كان العلماء الكبار الحريصون على الدين ينصحون و يوجهون في هذا المجال تحريريا و شفويا، و من جملتهم المرحوم الميرزا حسين النوري الذي حدد في كتابه القيم «لؤلؤ و مرجان» الآداب التي يجب أن يتحلّى بها الوعاظ، و أشار إلى أن الاخلاص هو الدرجة الاولى للمنبر، و «الصدق» درجته الثانية، و تطرّق إلى ذكر بعض النقاط التي اعتبرها «مهالك عظيمة للقراء و الوعاظ» و هي كما يلي:
١- الرياء و العمل لاجل الدنيا.
٢- جعل قراءة الذكر وسيلة للكسب.
٣- بيع المرء آخرته بدنياه أو بدنيا غيره.
٤- عدم العمل بالأقوال التي ينقلها في حديثه.
٥- الكذب من على المنبر و عدم التزام الصدق في الأحاديث و الحكايات.
(٢) و تناول تلميذه المرحوم المحدّث القمّي في كتابه «منتهى الآمال» [١] عرضا مسهبا لقبح الكذب في مجالس العزاء و المنبر و قراءة المراثي، و الاستفادة من طور الاغاني في قراءة العزاء، و عدم مراعاة الدقّة في نقل النصوص التاريخية، و افرد بابا تحت عنوان «نصح و تحذير» يحذر فيه أصحاب المنبر من الابتلاء بالكذب و الافتراء على اللّه و الائمة و العلماء، و الغناء، و ارغام الصبيان المرد على القراءة بألحان الفسوق، و المجيء بدون اذن- بل و بعد النهي الصريح- بيوت الناس و اعتلاء المنبر و الاساءة إلى الحاضرين بكلمات بذيئة لعدم بكائهم، و الترويج للباطل عند الدعاء، و مدح من لا يستحق المدح، و الاتيان بما من شأنه ايجاد الغرور لدى المجرمين، و الجرأة لدى الفاسقين، و خلط حديث بحديث آخر
[١] منتهى الآمال ١: ٣٤١، و في هذا المجال راجع كتاب «الملحمة الحسينية» و «تحريف عاشوراء» للشهيد مطهري.