تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٦٠ - الإيثار
ابن أبي وقّاص، و صارت لهم قوّة و نفوذ واسع، كان يسكنها أيضا اقوام من فارس.
و أدت هذه العوامل إلى ايجاد ميول مختلفة لدى الناس المقيمين فيها. كما كان ولاة الامويين فيها يدعون الناس لمناصرة بني أميّة و الانقياد لهم، مما نتج عنه تكريس سلطة الأمويين فيها.
و لم يكن عدد شيعة اهل البيت قليل في الكوفة، إلّا ان ولاءهم كان يتّسم بالعاطفة و الخطب الحماسية و المشاعر الفياضة تجاه عترة الرسول (صلى الله عليه و آله) اكثر من تمسّكهم بالخط العقائدي و العملي لآل علي، و النزول إلى ساحة المواجهة و التضحية. و نحن لا نريد تجاهل الدور الذي لعبته قسوة الامويين في تحجيم مناصرة الشيعة للحسين بن علي، و لكن في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي بهذه السهولة عن تخاذلهم و غدرهم. حتى ان جماعة منهم لمّا رأوا الحسين و انصاره يقتلون الواحد تلو الآخر، كانوا يبكون و يبتهلون إلى اللّه ان ينصره فصاح بهم احدهم: «هلّا تهبّون لنصرته بدل هذا الدعاء» [١].
- الغدر، الكوفة
(١)
الإيثار:
من أبرز المفاهيم و الدروس المستفاد من واقعة الطف هو «الايثار». فالايثار يعني الفداء و تقديم شخص آخر على النفس، و بذل المال و النفس فداء لمن هو افضل من ذاته. و في كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين، و الفداء في سبيل الإمام الحسين، و الموت عطشا لاجل الحسين. فالامام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين، و أصحابه ما داموا على قيد الحياة لم يدعوا احدا من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. و ما دام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذى يصيب الحسين.
و في ليلة عاشوراء لمّا رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم، قاموا الواحد تلو الآخر، و أعلنوا عن استعدادهم للبذل و التضحية قائلين: لا نخذلك و لا
[١] حياة الإمام الحسين ٢: ٤٤٢ (نقلا عن البلاذري).