تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١١٢ - ثقافة عاشوراء
(١)
ثقافة عاشوراء:
المراد منها مجموعة القيم و المفاهيم، و الاحاديث، و الاهداف، و الدوافع، و اساليب العمل، و المعنويات و الخلق الرفيع الذي قيل أو فعل في ثورة كربلاء، او الذي تجسد في احداث تلك النهضة. و هذه القيم و المعتقدات تجلت في كلمات سيّد الشهداء و اصحابه و ولده، و في سلوكهم أيضا. و ينبغي ان تستقى ثقافة عاشوراء ممن كانت لهم صلة عملية و فكرية و قلبية بعاشوراء. و قبل ان يحاول الآخرون و الاجيال اللاحقة و المحللون المتأخرون عن الواقعة نشر ثقافة عاشوراء عليهم اولا ان يتمثلوا في اقوالهم و تطلعاتهم دور صانعي ملحمة عاشوراء، و ان يعرضوا هذه الثقافة مباشرة و بلا واسطة.
هذه الثقافة يمكن استخراجها من كتب الزيارات، و المقاتل، و الرجز، و الخطب، و من خلالة دراسة احداث و وقائع عاشوراء. و اذا ما وجدت هذه الثقافة لدى اي شعب و في اي موضع كان فهي كفيلة بخلق حادثة كحادثة كربلاء، و تربية الناس على مقارعة الظلم و الدفاع عن الحق.
ثقافة عاشوراء هي اساس البناء العقائدي و الفكري الذي كان يتحلى به الإمام الحسين (عليه السلام) و شهداء كربلاء، و سبايا أهل البيت (عليهم السلام)، و إليها يعزى انبثاق تلك الملحمة و ديمومة ذكراها. و يمكن تلخيص مجموع تلك القيم و المفاهيم تحت العناوين التالية:
التصدي لتحريف الدين و مقارعة ظلم الطواغيت و جور الحكومات، و عزة الانسان و كرامته، و ترجيح الموت الاحمر على الحياة الذليلة، و انتصار الدم على السيف، و الشهادة على الفاجعة، و حب الشهادة و استقبال الموت، و احياء فريضة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير من السنن الاسلامية، و الرجولة و المروءة حتى في التعامل مع العدو، و رفض المساومة مع الجور و الرضوخ للظلم، و قصد اصلاح المجتمع، و العمل بالتكليف لنيل رضى اللّه، و العمل بالتكليف سواء ادى إلى