تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٢٤ - الجهاد
و جاء في الكتب التي بعثها بعد دخوله مكّة إلى اهالي البصرة و الكوفة انّ بني اميّة قد اماتوا السنّة و أحيوا البدعة. ثم انه دعاهم لطاعته لمحاربة الباطل، و هدايتهم إلى طريق الرشاد.
(١) جاء في وصيّته لمحمد بن الحنفيّة- و ذلك عند خروجه من المدينة-: انّ خروجه لاجل طلب الاصلاح في أمّة جدّه، و للامر بالمعروف و النهي عن المنكر ضمن كلمته المشهورة: «و إنّي لم أخرج أشرا و لا بطرا و إنّما ...» [١]، و دعا في خطبته التي ألقاها في مكّة- بعد بيانه لحسن الشهادة و شوقه للقاء أسلافه من الشهداء- الناس إلى: «من كان باذلا فينا مهجته موطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا» [٢].
كان جهاد الحسين بن علي (عليه السلام) لأجل احياء الدين، و من يخرج لهذه الغاية لا يبالي سواء قتل أم قتل.
الجهاد و الشهادة من شيم الأحرار الذين يبذلون و يضحّون، فتكون النتيجة توعية الناس و احقاق الحقّ، و هذا هو منهج التجارة مع اللّه الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم، مبشّرا إيّاهم بانّ لهم الجنّة، سواء قتلوا أم قتلوا [٣].
هذه هي ثقافة احدى الحسنيين التي ألهمنا ايّاها القرآن. فسيّد الشهداء كان مجاهدا في سبيل اللّه، و كذلك أنصاره أيضا يعتبر عملهم اداء للواجب الاسلامي و التكليف الالهي ضد البدع، و الانحرافات، و محو حقائق الدين، بالرغم من جميع محاولات الاعداء لوصف جهادهم بصفة التمرّد، و اتهام المجاهدين في سبيل اللّه بصفة الخوارج.
لهذا السبب اكّدت زيارات الإمام الحسين و الأنصار على تكرار كلمة «الجهاد»، و وصفت ابا عبد اللّه (عليه السلام) بامثال التعابير التالية: «الزاهد، الذائد،
[١] مقتل الخوارزمي ١: ١٨٨.
[٢] اللهوف: ٣.
[٣] اشارة إلى الآية: ١١١ من سورة التوبة: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ ....