تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٨١ - الدم العبيط
و من هنا تنبثق قداسة دماء الشهداء لأنّهم يتعاملون مع اللّه، و من حقّهم أن يغفر لهم مع أول قطرة تراق من دمهم: «أول ما يهراق منه دم الشهيد يغفر ذنبه كلّه إلّا الدين» [١].
فقطرة الدم التي تراق في سبيل اللّه، و قطرة الدمع التي تسكب من خشية اللّه هي أحبّ القطرات إلى اللّه. «ما من قطرة أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من قطرتين: قطرة دم في سبيل اللّه، و قطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلّا اللّه» [٢].
وردت في الزيارات و الروايات تعابير من هذا القبيل بشأن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنصاره مثل: يا من بذلتم أنفسكم و أرواحكم و دماءكم في سبيل اللّه. و كلّ شعب يتحلّى بمثل هذه الروحية يبلغ مراقي العزّة. أمّا الذي يتهرّب من التضحية و بذل النفس فنصيبه الذلّة.
(١)
الدم العبيط:
ورد في الروايات ظهور آيات عجيبة في الأرض و السماء بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في عصر يوم العاشر من المحرّم، بقي بعضها قائما مدّة من الزمن، و من جملة تلك الدلائل و الآيات هو الدم العبيط، حيث ورد في الروايات انّه حصل في بيت المقدس انّهم لم يرفعوا حجرا و لا مدرا إلّا و وجدوا تحته دما عبيطا و امطرت السماء ثلاثة ايام دما [٣]، ان مطر السماء دما، اضافة إلى انبعاث الدم من الصخور هو بمثابة رثاء الأرض و السماء لاستشهاد أبي عبد اللّه.
نقل عن أبي سعيد قوله في الدم العبيط: «ما رفع حجر من الدنيا إلّا و تحته دم عبيط و لقد مطرت السماء دما بقي أثره في الثياب مدّة حتّى تقطّعت» [٤].
[١] ميزان الحكمة ٥: ١٩٢.
[٢] نفس المصدر السابق: ١٨٧.
[٣] بحار الانوار ٤٥: ٢٠٤، و اثبات الهداة للحر العاملي ٥: ١٨٠، و أمالي الصدوق: ١٤٢.
[٤] احقاق الحق ١١: ٤٦٢ و ٤٨٢.