تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤٢١ - المسبحة الطينية
مع الميّت كحنوط. انّ التربة التي هي مدفن الشهيد تكون وسطا ناقلا لثقافة الشهادة و مصدرا للايمان و الشجاعة. و التسبيح الذي يؤدّي بمسبحة مصنوعة من هذه التربة، له أجر مضاعف. و قد وردت عن الإمام الصادق (عليه السلام) احاديث في فضيلة التسبيح بتربة الحسين [١].
اتّخذت فاطمة الزهراء (عليها السلام) من تربة حمزة سيّد الشهداء مسبحة و نظمتها في خيط، و كانت تذكر بها التسبيحات، و هكذا فعل الناس.
فلمّا قتل الحسين (صلوات الله عليه) عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل و المزيّة» [٢].
و جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) في فضيلة التسبيح بالتربة: «من كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام) كتب مسبّحا و إن لم يسبّح بها» [٣].
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): «لا يستغني شيعتنا عن أربع ... و سبحة من طين قبر الحسين فيها ثلاث و ثلاثون حبّة ...» [٤].
(١) ان المسبحة من طين قبر الحسين هي بمثابة قصيدة مكوّنة من مائة بيت، كلّ مصطلحاتها عاشوراء، تسبّح حباتها مع ذكر الذاكر، و يفوح منها عطر الشهادة، و محبّو كربلاء يتجاوبون مع مضمون هذه القصيدة المقدّسة، تؤنسهم ايقاعاتها المتكوّنة من: اللّه أكبر، و الحمد للّه، و سبحان اللّه. و حبّات هذه المسبحة جواهر منتقاة من تراب شارع المحبّة، تشعّ نورا يتصاعد منها إلى الملكوت. و اصحاب القلوب ذات الآفاق المترامية يغسلون بالدموع جوهر التربة في ساحل المحبّة، و يمطرون عليها من زمزم مدامعهم. و هذا هو السرّ في اشراقة و سطوع «تربة الحسين» على الدوام. و هذا هو سرّ فضل المسبحة الطينية على حبّات الياقوت،
[١] بحار الانوار ٩٨: ١٣٣.
[٢] بحار الانوار ٨٢: ٣٣٣.
[٣] نفس المصدر: ٣٤٠.
[٤] نفس المصدر، و في المزار للشيخ المفيد: ١٥٢، جاء ذكر ٣٤ حبّة.