تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٦٠ - القربة
طريق الحرية تقدّم الكثير من الشهداء على مذبح الحرية. و اذا لم تكن هناك فئة مستعدة للتضحية فلن يتسنّى لها بلوغ هدفها. و من الطبيعي انّ الحقيقة و الدين و الحياة الكريمة على درجة من الرفعة و السمو بحيث تستحق أن تقدّم لها قرابين من أمثال الحسين (عليه السلام). و من خلال إدراك عظمة الضحية يمكن ان تستشف عظمة الشيء الذي يضحّي من أجله شخص كالحسين، و اثنان و سبعون شخصا جليلا.
- الشهادة، كربلاء، ثار اللّه، دروس من عاشوراء
(١)
القربة:
القربة أو الوطب: وعاء من جلد الضأن و المعز يخاط و يعد و يجعل وعاء للماء و اللبن، و تسمى أيضا راوية أو ركوة، و في معركة الطف، كما هو الحال في المعارك القديمة، كانت القربة تستعمل كوعاء لحمل الماء في السفر و في المخيم.
و في البعد العاطفي من معركة الطف اضحت القربة مظهرا و رمزا لساقي العطاشى أبي الفضل العباس، فهو الذي كان يأتي بالماء و يسقي العيال و الاطفال، و لهذا سمي بأبي القربة كناية عن السقي بالقربة.
و في يوم عاشوراء حمل القربة و سار إلى الفرات و ملأها بالماء، و اثناء عودته إلى الخيام هاجموه من كلّ جانب، و قطعوا يديه و مزّقوا القربة و قتلوه قبل ان يصل إلى الخيام. و هذه القضية تذكر بألم و حسرة و هي تعكس وفاء العباس و عطش الاطفال.
و قبل يوم العاشر كان للقربة دور و ذكر، ففي اثناء مسير قافلة الحسين صوب العراق و حين بلغت منزل شراف، حمل الشبان ماء كثيرا و في منتصف نهار اليوم الثاني لقوا الجيش الذي كان يقوده الحرّ بن يزيد الرياحي و كان تعداده الف نفر، و كلّهم يشكون العطش، فقدموا لهم الماء حتّى روواهم و خيلهم [١].
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٢.