تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٧٦ - كلّ يوم عاشوراء
الصراع بين الحق و الباطل على مدى الزمان و في كلّ مكان، و يبدو ان كربلاء و عاشوراء هي ابرز حلقات هذه السلسلة الطويلة. و الحق و الباطل في مواجهة مستمرة مع بعضهما. و تقع على عاتق جميع الاحرار مهمة حراسة الحق و مجابهة الباطل. و من البديهي ان الوقوف موقف اللامبالاة و التفرّج على مشاهد الحق و الباطل ينم عن حالة انعدام التديّن.
انّ معركة الطف و ان كانت أقصر المعارك إذ انها لم تستغرق أكثر من نصف يوم، إلّا انّها من حيث الامتداد تعتبر أطول صراع ضد الظلم و الباطل. و طالما كان هناك من يقول: «يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما» [١]. فستبقى جبهة كربلاء تنبض بالحياة، و صراع عاشوراء قائم على الدوام، و مثلما أصبح الحسين وارثا لآدم و ابراهيم و نوح و موسى و محمد ((عليهم السلام))، فكذا يصبح أتباع مدرسة عاشوراء ورثة لخط الجهاد و الشهادة الدامي. و لن ترى راية كربلاء مطروحة على الارض يوما. و هذا هو جوهر التشيّع في بعده السياسي.
(١) ذكر أحد الكتاب يقول: «أنا على يقين بانّ الحسين لو وجد في زماننا هذا لصنع من القدس و جنوب لبنان و أكثر المناطق الاسلامية كربلاء ثانية، و وقف نفس الموقف الذي وقفه من معاوية و يزيد، و سوف لا يناصره ممن يدّعون الإسلام و التشيّع و ممن يتباكون على القدس و الجنوب و يتاجرون بهما في البيانات و الخطب و على صفحات الجرائد و بالبنادق التي يحملونها في الشوارع و النوادي اكثر من العدد الذي ناصره و وقف إلى جانبه في كربلاء الاولى» [٢].
و هذا الرأي يدحض الرأي القائل ان كربلاء و ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت تكليفا خاصا بالامام و لا يمكن اتباع نهجه فحينما اكد الإمام الحسين كما جاء في خطبته على ضرورة القيام ضد السلطة الجائرة التي احلت حرام اللّه
[١] زيارة عاشوراء.
[٢] الانتفاضات الشيعية لهاشم معروف الحسني: ٣٨٥.