تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٧٥ - البلاء و كربلاء
اخرى- حين قال: «... ان الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فان محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون» [١].
و أي امتحان أشد من أن يرى حجّة اللّه و هو محاصر من قبل أعدائه و هم يخذلونه طمعا في مغانم دنيوية أو خوفا من الموت. و عند ما كان الإمام يطلب النصرة طوال مسيره و لا يلقى منهم رغبة في الجهاد أو قدرة على التضحية، كان يأمرهم بالابتعاد عن المنطقة و يقول: «فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد و لا ينصرنا إلّا (هلك) أكبّه اللّه في نار جهنم» [٢].
(١) إضافة إلى ما تضمّنته كربلاء من امتحان عظيم، فقد كانت في الوقت نفسه سببا للتقرّب من اللّه و علو الدرجة، كما اختبر إبراهيم و إسماعيل بأمر الذبح، و كما امر إبراهيم بأن يترك ذرّيته بواد غير ذي زرع. و اختبره اللّه أيضا بنار نمرود حين القي في سعيرها.
و قدّم سيّد الشهداء أيضا اثنين و سبعين قربانا إلى مسلخ العشق، و كان هو الذبح العظيم، و قربان آل اللّه، و تعرض عياله في صحراء الطف لصنوف الأذى و العذاب و العطش.
و خرجوا كلّهم من ذلك الاختبار بوجوه وضّاءة، و كان كلام سيد الشهداء في اللحظات الاخيرة دليلا على الرضا و التسليم: «الهي رضا بقضائك و تسليما لأمرك».
و كان في كلام فاطمة بنت الإمام الحسين اشارة إلى ان كربلاء كانت موضع ابتلاء لامة الرسول و للعترة، ففشل فيها الآخرون، و ابلى فيها آل الرسول بلاء حسنا: «فانا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم و ابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا» [٣].
و هكذا يمكن أيضا النظر إلى عاشوراء من زاوية «البلاء» و اعتبار «الابتلاء»
[١] تحف العقول: ٢٤٥.
[٢] انساب الاشراف ٣: ١٧٤، بحار الانوار ٤٤: ٣٧٩.
[٣] رياض القدس ٢: ٣٤١.