تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤٧٩ - هدم قبر الإمام الحسين (ع)
من اهل السواد و الكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) و إنّه قد كثر جمعهم و صار لهم سوق كبير. فانفذ قائدا في جميع كثير من الجند و أمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبره. ثم نبش القبر و حرث أرضه و انقطع الناس عن الزيارة [١].
لقد كانت كلّ هذه الاعمال لغرض تفريق الناس عن مهد الدفء و الشوق هذا، و لكن لم يتمّ لهم ما قدّروه، بل ازداد الناس شوقا إليه، فاصبحت كربلاء خندقا للمقاومة و قبلة لأهل الحقيقة و الولاء [٢].
(١) أجل ... «انّ زيارة هذه التربة تساعد الجماهير للتفكير بثورة الحسين و جهاده و مقارعته للظلم، و الاهتمام بفضح السلطة الحاكمة. و هكذا تتحول هذه التربة- تربة كربلاء- إلى رمز و شعار، و يصبح الطواف حول قبر الحسين مقابل مائة طواف حول الكعبة، بل و يرجح عليه أيضا» [٣].
و أغار الوهابيون عام ١٢١٦ ه على كربلاء، و تواصلت غاراتهم لمدّة عشر سنوات، نهبوا خلالها المدينة، و قتلوا الناس، و هدموا القبر. و في عام ١٢٢٥ ه سار «الأمير سعود» على رأس جيش عداده ٢٠ ألف مقاتل وهابي، و هجم على النجف و من هناك على كربلاء [٤].
(٢) و في عصرنا الحالي، استخدمت الحكومة البعثية في العراق أنواع الأسلحة لاخماد الانتفاضة الثورية الشيعية عام ١٤١١ ه. في مدينتي النجف و كربلاء، و ضربت قبّة الإمام الحسين (عليه السلام) بالمدفعية. و قد حصل هذا بعد الانتفاضة الشعبية ضد حكومة «صدام» حيث استولى الثوار على المدينتين، فاستخدمت
[١] اعيان الشيعة ١: ٦٢٨، تراث كربلاء: ٣٤.
[٢] تتمة المنتهى: ٢٤١.
[٣] مجموعة مؤلفات شريعتي (الشيعة) ٧: ٢٠.
[٤] للاطلاع على فتن و غارات الوهابيين على العتبات المقدسة، راجع الكتب التالية: «كشف الارتياب» للسيّد محسن الامين، اعيان الشيعة ١: ٦٢٨، تراث كربلاء لسلمان هادي طعمة: ٢٦٢، و موسوعة العتبات المقدسة ١: ٢٠١.