تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤٧٨ - هدم قبر الإمام الحسين (ع)
الرشيد حيث قطعوا السدرة التي يستظلّ بها زواره [١]، و حتّى عهد المتوكّل العبّاسي حيث بلغ المنع و التشدّد ذروته، و الى عهد سلطة الوهابيين و غارتهم على كربلاء و هدم مرقده الشريف، و هذه تنم بأجمعها عن مدى الرعب الذي يشعر به اعداء الحقّ و أهل البيت من اشراقة هذه الشموس المنيرة.
(١) أنشأ المتوكّل العباسي نقطة مراقبة قرب كربلاء و أمر اتباعه بقتل كلّ من يأتي لزيارة الحسين [٢]، و هدم قبر الحسين بأمر المتوكّل ١٧ مرّة، و في أحد المرّات امر «ديزج اليهودي» بهدم القبر و تغيير موضعه و تبديل معالمه، و حتى انّه ذهب بنفسه هو و غلمانه و نبشوا القبر حتى بلغوا الحصير الذي فيه جسد الإمام و اذا به تفوح منه رائحة المسك، فهالوا عليه التراب ثانية و قطعوا الماء و أرادوا حراثة الأرض لكن الابقار التي تجرّ المحراث وقفت عن المسير [٣].
و في احدى المرّات أمر هارون الرشيد والي الكوفة بهدم قبر الحسين بن علي. فشيّدوا في تلك البقعة بعض البنايات و زرعوا سائر الاراضي [٤].
(٢) بلغ المتوكّل انّ اهل السواد يجتمعون بارض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فيصير إلى قبره منهم خلق كثير، فأنفذ قائدا من قوّاده و ضمّ إليه عددا كثيفا من الجند لنبش قبر الحسين و منع الناس من زيارته و الاجتماع إلى قبره، فخرج القائد إلى الطف و عمل بما أمر به، و ذلك في سنة ٢٣٧ ه، و في موسم الزيارة، تجمّع الناس مرّة اخرى و ثاروا ضد عناصر الخليفة و قالوا لهم: لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته، فلمّا وصل الخبر إلى المتوكّل أبرق إلى قائده بالكفّ عنهم، و المسير إلى الكوفة مظهرا انّ مسيره إليها في صالح اهلها [٥].
فمضى على ذلك زمن حتّى كانت سنة ٢٤٧ فبلغ المتوكّل أيضا مصير الناس
[١] تاريخ الشيعة للمظفري: ٨٩، بحار الانوار ٤٥: ٣٩٨.
[٢] بحار الانوار ٤٥: ٤٠٤ و ٣٩٤.
[٣] تتمة المنتهى: ٢٤١ و ٢٤٠.
[٤] بحار الانوار ٤٥: ٤٠٤ و ٣٩٤.
[٥] تتمة المنتهى: ٢٤١ و ٢٤٠.