تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٠٥ - ١٥-الرحبة
نواحي القادسية أو هي القادسية على خلاف قيل. و فيها مرقد محمد بن الحسن-قرب عين الرحبة الموجودة في زماننا-معروف مشهور عليه قبّة و له مزار تزوره الأعراب، و كان هذا القبر مندرسا و أظهره و شيّده السيّد محمود الرحباوي. [١] و السيّد محمود هذا هو الذي أظهر"عين الرحبة"المطمورة بالرمال لحوادث الدهر بعد الإسلام، و استنبط ماءها و رمّم القصر القديم بجانبها، و أقام في قصر عين الرحبة كدار سكنى له، و صار مزارعا بمائها و أرضها.
و في إحدى غارات أعراب ابن سعود على النجف الأشرف في عصر الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء في سنة ١٢٢٢ هـ، رجعوا من هذه الغارة بالخيبة و الفشل حيث وجدوا النجفيّين و أهل العلم محصّنين مسلّحين بقيادة العلماء الأعلام، و صار مرور ابن سعود و أعرابه عند عودتهم بالرحبة فرأى قبر السيّد العلوي محمد بن الحسن المذكور مشيّدا عامرا عليه قبّة عالية، فأمر السيّد محمود الرحباوي بأن يهدمه و يقلع القبّة التي فوق القبر و السقف و يصيّره مكشوفا خرابا، ففعل السيّد ما أمر به بنفس الوقت خشية سطوتهم، ثمّ عمّره السيّد محمود ثانية بعد سنوات و هي عمارته القائمة اليوم في زماننا. [٢]
[١] هو السيّد محمود بن السيّد أحمد مير جمال الموسوي الصفوي، المقتول في قصر عين الرحبة حدود سنة ١٢٢٨ هـ على أيدي جماعة من النجفيين، و بقتله نشأ الحزبان المعروفان في النجف "حزب الشمرت"و"حزب الزقرت".
و السيّد محمود هذا هو أحد ثلاثة إخوة هربوا من همدان من جور السلطان أشرف الأفغاني، لمّا قتل الصفويين و أتباعهم حتى السجناء قتلا فضيعا، ثمّ أخذ يتتبّع الصفويين في أنحاء إيران، فهرب هؤلاء الإخوة من إيران، أحدهم هرب إلى الهند و انقطع خبره علينا فلم نعرف عنه شيئا، و ثانيهم السيّد محمود هذا قدم العراق، و ثالثهم أيضا قدم العراق-بعد توطن أخيه السيّد محمود-و توفي فيه و لم يعقّب أولادا، و العقب كلّه من السيّد محمود. و اشتهر عقبه في النجف و خارجه بالسادة "آل محمود"سادة الرحبة، ثمّ اشتهروا أخيرا بالسادة"آل فوّاز". (مراقد المعارف: ٢/٢٨٠)
[٢] مراقد المعارف: ٢/٢٧٩-٢٨١.