تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٢ - عروبة النجف
فنادى أهل القصور: يا معشر العرب قد قبلنا واحدة من ثلاث، فادعوا بنا و كفّوا عنّا حتى تبلغونا خالدا. فأرسلهم الرؤساء إلى خالد مع كلّ رجل منهم ثقة ليصالح عليه أهل الحصن، فخلا خالد بأهل كلّ قصر منهم دون الآخرين، و بدأ بأصحاب عدي بن عدي، و قال:
و يحكم ما أنتم، أعرب، فما تنقمون من العرب، أو عجم، فما تنقمون من الإنصاف و العدل؟.
فقال له عدي: بل عرب عاربة، و اخرى متعرّبة.
فقال: لو كنتم كما تقولون لما تحادّونا و تكرهون أمرنا.
فقال له عدي: ليدلّك على ما نقول إنّه ليس لنا لسان إلاّ العربيّة.
فقال: صدقت. [١]
و في حديث آخر لخالد بن الوليد لمّا نزل بالنجف.
قال خالد: ابعثوا إليّ رجل من عقلائكم، فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن حسّان بن بقيلة الغسّاني.
... قال خالد: أعرب أنتم أم نبط؟. قال: نبط استعربنا و عرب استنبطنا، قال:
بحرب أم سلم؟، قال: بل سلم.... [٢]
و النبط قوم من جبلّة العرب و إن تبرّأ العرب منهم و عيّروا بهم و أبعدوا أنفسهم عنهم و عابوا عليهم لهجتهم حتى جعلوا لغتهم من لغات العجم. و سبب ذلك هو أنّهم كانوا قد تثقّفوا بثقافة بني إرم و كتبوا بكتابتهم و تأثّروا بلغتهم، حتى غلبت الإرميّة عليهم، و لأنّهم فضلا عن ذلك خالفوا سواد العرب باشتغالهم بالزراعة و الرعي و باحترافهم للحرف و الصناعات اليدوية. [٣]
[١] تاريخ الطبري: ٣/٣٦٠-٣٦٢.
[٢] بغية الطلب في تاريخ حلب: ٧/٣١٥١. تاريخ مدينة دمشق: ٣٧/٣٦٥.
[٣] المفصّل في تاريخ العرب: ٣/٥.