تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١ - سبب تسمية النجف
و قد أشار الدكتور مصطفى جواد إلى هذه الرواية بقوله: و هناك من الأخبار التي توردها بعض الكتب الدينية و التي يتناقلها الناس عن بحر النجف و هو أنّه كان يسمّى بـ"بحر النّي"فلمّا جفّ"النّي"على حدّ قولهم، قالوا: "النّي جف"ثمّ ما لبثت الياء أن سقطت في الاستعمال تخفيفا فصارت"نجفا"و من هنا جاء اسم"النجف".
ثمّ قال: و مثل هذا الخبر و الرواية التي أوردتها بعض الكتب تفتقر إلى كثير من الأدلّة لتصبح مقبولة. [١]
أقول: إنّ وجه تسمية النجف بهذا المعنى أو ما يقاربه لم ينحصر بالكتب الدينية، فقد ذكر العلاّمة أبو المظفر سبط ابن الجوزي عند وصف الفرات ما يعضده-و هو القول الثاني في سبب التسمية.
٢-عن سبط ابن الجوزي: يقال إنّ اسم هذا المكان"نج"و كانت الحيرة يستقون منه الماء.
فأصبحت امرأة لتستقي فرأته يابسا، فقالت: "نج جف". ثمّ خفّفوه، فقيل: "نجف". [٢]
٣-قال ابن شهر آشوب: زعم أهل العراق في حديث النجف إنّه كانت بحيرة تسمّى "إن جف"من كثرة خريرها، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: "أن جف"، فسمّي النجف. [٣]
٤-و المرجّح أنّ أحد المعاني اللغوية العربية لكلمة"النجف"هو المرجع في تسمية النجف بهذا الاسم، و ذلك لشكل أرض النجف الطبيعي المرتفع عمّا حولها و المطل على ساحل بحر النجف القديم، و قد ذكرت كتب اللغة أنّ النجف: مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد. [٤] أو هو: علوّ من الأرض و غلظ. [٥] و النجف: غلظ في الأرض مرتفع و به سمي هذا الموضع. [٦]
[١] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/١٢.
[٢] مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ١/٣.
[٣] مناقب آل أبي طالب: ٢/١٥٧.
[٤] الصحاح: ٤/١٤٢٩. المخصّص: ١٤/٢٥.
[٥] الجبال و الأمكنة و المياه: ١٤٤.
[٦] فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: ١/٤٥٣.