تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٢ - ج/خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النجف
و روى الحافظ البرسي، عن الأصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يوما جالسا في نجف الكوفة... إلى أن قال: فقدم بعير و جنازة مشدودة عليه و رجلان معه، فسلمّا على الجماعة، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السّلام بعد أن حيّاهم: من أنتم و من أين أقبلتم و من هذه الجنازة و لماذا قدمتم؟فقالوا: نحن من اليمن، و أمّا الميّت فأبونا و إنّه عند الموت أوصى إلينا فقال: إذا غسّلتموني و كفّنتموني و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق فادفنوني هناك بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السّلام:
هل سألتماه لماذا؟فقالا: أجل قد سألناه فقال: يدفن هناك رجل لو شفع يوم القيامة لأهل الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: صدق، أنا و اللّه ذلك الرجل. [١]
و ستأتي القصّة برواية الديلمي بنحو آخر في حديث جنازة اليماني.
و روى الشيخ الصدوق، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة فلمّا أصحر تنفّس، ثمّ قال:
"يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها. إحفظ عنّي ما أقول لك: الناس ثلاثة عالم ربّاني، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يتسضيئوا بنور العلم و لم يلجأوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النفقة، و العلم يزكو على الإنفاق.
يا كميل محبّة العلم دين يدان به، يكسب الإنسان به الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد وفاته، و صنيع المال يزول بزواله.
يا كميل مات خزّان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة، هاه إنّ ههنا-و أشار بيده إلى صدره-لعلما
[١] مشارق أنوار اليقين: ١٤٥.