تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٠ - ج/خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النجف
فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها، و مضى أمير المؤمنين عليه السّلام. قال رشيد:
فجئتها يوما و قد قطعت و ذهب نصفها، قلت: اقترب أجلي، ثمّ جئت يوما فجاء العريف، فقال: أجب الأمير فأتيته، فلمّا دخلت القصر إذا بخشب ملقى، ثمّ جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا [١] يستقى الماء عليه، فقلت: ما كذبني خليلي، فأتاني العريف فقال: أجب الأمير فأتيته، فلمّا دخلت القصر إذا الخشب ملقى و إذا فيه الزّرنوق فجئت حتى ضربت الزّرنوق برجلي، ثمّ قلت: إليك أعدت و إليك أتيت، ثمّ ادخلت على عبيد اللّه بن زياد، فقال: هات من كذب صاحبك، قلت: و اللّه ما أنا بكذّاب و لقد أخبرني أنّك تقطع يدي و رجلي و لساني، فقال إذا نكذبه، إقطع يده و رجله و أخرجوه، فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم و هو يقول:
سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها، فدخل رجل على ابن زياد، فقال له: ما صنعت، قطعت يده و رجله و هو يحدّث الناس بالعظائم. قال: فأرسل إليه، فردّوه و قد انتهى إلى بابه فردّوه، فأمر بقطع لسانه و يديه و رجليه، و أمر بصلبه. [٢]
و أخرج فرات الكوفي، قال: حدّثني عبيد بن كثير معنعنا: عن رشيد الهجري، قال: كنت أسير مع مولاي علي بن أبي طالب عليه السّلام في هذا الظّهر، فالتفت إليّ، فقال: أنا و اللّه يا رشيد صالح المؤمنين. [٣]
و روى السيّد علي بن عبد الحميد في"كتاب الغيبة"بإسناده إلى الفضل بن شاذان من أصل كتابه بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ظهر الكوفة، فلحقناه، فقال: "سلوني قبل أن تفقدوني فقد ملئت الجوانح منّي علما، كنت
[١] الزّرنوق: ظرف يستقى به الماء. (لسان العرب)
[٢] روضة الواعظين: ٢٨٧.
[٣] تفسير فرات الكوفي: ٤٩١. ما ورد في قوله تعالى: إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ (التحريم: ٤)