تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٣٣ - موقع الحيرة قديما و حاضرا
٥-و قال الأستاذ يوسف غنيمة: و الرأي الراجح اليوم أنّ كلمة الحيرة أرميّة، و هي المعسكر و الدير و الحصن [١] ، و لذلك كانوا يعرفونها بقولهم"حيرة النعمان"أو"حيرة المنذر"أي حصنه أو معقله على جاري العادة في إنشاء المدن يومئذ. فكان الملك أو الأمير يبني معقلا لنفسه و حاشيته، ثمّ يبني الناس حوله، فيتّسع المكان بتوالي الأزمان و يصير مدينة. و على هذا النمط نشأت البصرة و الكوفة و الفسطاط و بغداد. [٢]
و قال الأستاذ غنيمة: و عندنا أنّ الحيرة الأرميّة و الحير العربي من أصل سامي واحد، إذ أنّ المضرب و المعسكر و الحمى ألفاظ يدلّ أصلها على معنى واحد. [٣]
موقع الحيرة قديما و حاضرا
قال ياقوت الحموي: مدينة الحيرة في اللّسان الذي أدلعه البرّ في الريف، عليه الكوفة اليوم، و الحيرة قبل اليوم. [٤]
و قال جرجي زيدان: كانت الحيرة على ثلاثة أميال من الكوفة، و في موضع يقال له النجف على ضفة الفرات الغربية، في حدود البادية بينها و بين العراق، و تقع الآن في الجنوب الشرقي من مشهد علي عليه السّلام. [٥]
و تشاهد اليوم أطلال مبانيها و قصورها و دياراتها و كنائسها في ناحية"الجعّارة"قبلا، و تسمّى اليوم"ناحية الحيرة"من نواحي قضاء"أبو صخير"ضمن محافظة الديوانية.
و في العهد الجمهوري في العراق أصبحت تابعة إلى محافظة النجف الأشرف و حوالي النجف من الغرب حتى الجنوب حيث كانت بلاد العيون و تسمّى اليوم بلاد القصور.
[١] الحيرة المدينة و المملكة العربية: ١١.
[٢] العرب قبل الإسلام: ٢٢٣.
[٣] الحيرة المدينة و المملكة العربية: ١١.
[٤] معجم البلدان: ٧/٣٢٨.
[٥] العرب قبل الإسلام: ٢٢٣.