تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢١ - وصف عريسات
مغاور عريسات في الجدار الذي عن اليسار من الدهاليز و أطللنا من الباب عليها لننظر ما فيها فلم نتحقّق شيئا لأنّها واسعة و عميقة و مظلمة جدّا، و ليس هناك طريق للنزول بدون سلّم، و يبلغ طولها نحو ٤ أمتار في سمك مثل ذلك في عرض مترين، و فيها كثير من كسر الأحجار الصغيرة و الكبيرة.
ثمّ جاوزنا و سرنا متوجهين إلى الجنوب أيضا، و بعد مسافة بين ٢٠ و ٣٠ مترا أفضينا إلى باب مغارة على البرّ باتجاه الجنوب، و هي غير المغارة التي دخلنا منها أوّلا و هي واقعة شرقيّها نحو ١٥ مترا، و في تلك المسافة أبواب أربع مغاور فسألنا الدليل هل أبواب هذه المغاور تؤدّي إلى الدهاليز التي سلكناها؟. فقال: نعم تؤدّي إليها. فكانت إذا أبواب المغاور التي تؤدّي إلى دهاليز"أبو سبعين"سبعة: ستّة منها مقابلة للجنوب، و واحد في الجانب الآخر من الجبل أو التل مقابل للشمال و هو الذي أشرنا إليه آنفا.
أمّا مسافة تلك الدهاليز فهي من ٣ أمتار إلى ١٠ أمتار إلى ١٥ إلى ٢٥ مترا، و ليس فيها طرق سويّة غير ستّة طرق و الباقي تميل يمينا و شمالا. و قد سألنا الدليل كيف حالة عريسات في الصيف و الشتاء؟.
فقال: في أيام الحر كصبّارة الشتاء و في أيام البرد كحمّارة القيض. [١] و سألناه أيضا هل وجدت فيها شيئا؟فقال: وجدت في بعض حفائرها جوزا فلمّا كسرته وجدته فارغا، و وجدت أيضا في وسط حفرة من تلك الحفر جسم إنسان ميّت قائم على قدميه. و لمّا مسسته بيدي انقلبت عضامه رمادا فكان هامدا، و لم أجد في عريسات من الحيوانات و الأحناش سوى هرّ البر (بزّون البر) و العقاب.
ثمّ بعد ما استرحنا هنيهة دخلنا بعض المغاور الواقعة في شرقي و غربي مغارة"أبو سبعين"، و بين تلك المغاور التي سلكناها مغارة واقعة غربي كهف"أبو سبعين"على
[١] إنّ حرارة تلك المغاور واحدة صيفا و شتاء، لكنّ في أيام الشتاء يظن داخلها أنّها حارة لكونه آتيا من محلّ بارد. و في الصيف يتوهّم داخلها باردا لكونه يأتي من مكان حار. (هامش المصدر)