تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١٦ - الطريق المؤدّية من النجف إلى عريسات
و الدكاكين عبارة عن مساطب متوالية تتفرع إلى دهاليز و أظنّها مقابر قديمة، و إنّما سمّيت بهذا الاسم لأنّ العرب رأوا وضعها كبعض الدكاكين التي عندهم اليوم فظنوها كذلك فأطلقوا عليها هذا الاسم، و قد رأينا في ركن جانب منها كتابة حميريّة مكتوبة بالحبر الأسود، و كان عدد الدكاكين نحو الأربعين و هي متقاربة ببعد الواحد عن الآخر زهاء ٣ أمتار، و عرض الواحد قرابة متر أو متر و نصف، و طولها يتفاوت بين الأربعة أمتار و العشرة، و هي منحوتة نحتا في الحجارة إلى هنا في أعلى جانبي الوادي.
و بعضها في الجانب الآخر من الجبل الذي هو تجاه الشمال، و ينفذ بعضها إلى الجهة الأخرى و يمر يمينا و يسارا، و بعد مسافة ٢٠ دقيقة وقفنا على"أمّ الغرف"و هي أشبه بالدكاكين إلاّ أنّها أكبر و أعمق، و عددها ١١، ثلاث منها في أعلى الجبل الذي وجهه تجاه الشمال، و ثمان في صفحة الجبل التي هي تجاه الجنوب، و أربعة فقط من هذه الـ (١١) يوصل إليها بطريق، أمّا الباقي فلا سبيل إلى وصولها، و يبلغ عرض كلّ واحدة من الأربع التي صعدنا إليها نحو مترين في غور سبعة أمتار في سمك ٣ أمتار و هي مقابلة للجنوب، و يتفرّع منها ثلاث طرق مثلها أيضا، و رائحتها كريهة جدّا لكثرة ذرق الخفاش و بوله الذي فيها، و هناك كثير من كسر الصخور الصغار التي يسميها الأعراب "رضما"بالتحريك. و في أغلب جدرانها سواد أشبه بالسناج، أي بسواد دخان السراج، و ليس فيها أثر كتابة، و هي منحوتة نحتا في الحجارة، و فيها زوايا منحوتة أيضا، و عند سفح الجبل الذي فيه أمّ الغرف على بعد ١٥ مترا ماء تحت الأرض يبضّ من عين هناك لا ترى و لم يقف الأعراب عليها إلى الآن، و قد شربنا منه فكان عذبا، إلاّ أنّ فيه عفونة لقلّة الإستقاء منه و عدم تجدّد الهواء هناك.
ثمّ جاوزناه فسرنا متّجهين إلى الشمال الغربي. و بعد مسافة ساعة وردنا عين ماء تسمّى عين السطيح [١] يبلغ محيطها نحو ١٢ مترا و ماؤها حلو، و هي واقعة جنوبي
[١] السطيح: تصغير سطح، لعلوّه عمّا يجاوره من الأرضين.