تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١٥ - الطريق المؤدّية من النجف إلى عريسات
الطريق المؤدّية من النجف إلى عريسات
في يوم الاثنين ٣٠ ربيع الثاني رحلنا صباحا من النجف قاصدين عريسات، و كان دليلنا الخرّيت رجلا من أهل محلّة العمارة إحدى محلاّت النجف الأشرف اسمه هجول بن أحمد سرّان [١] ، و قد قضّى هذا الرجل مقدار ٤٠ سنة في عريسات لطلب ذرق الخفّاش و بيعه لأهل الحدائق، و البساتين و لم تزل هذه مهنته حتى اليوم، و لذا نراه من أعرف الناس بمتايهها الباطنة لكثرة انتباهه إليها و إلى دهاليزها العديدة.
قال الأستاذ الدجيلي: خرجنا من باب المشهد الكبير ثمّ سرنا مع سور المدينة متّجهين إلى الغرب، ثمّ انحرفنا إلى الجنوب الغربي، و بعد مسافة ربع ساعة عارضنا في طريقنا تلّ [٢] ممتدّ يسمّونه جبلا و هذا التّل هو الذي فيه عريسات، ثمّ اخترقناه و ملنا معه إلى الشمال الغربي، و بعد مسافة ٤٥ دقيقة رأينا عن يمين الطريق على حافته آثار أنقاض تسمّى"قصر الفتحة"و هو في جنوبي فرجة من تل عريسات، لأنّ التل هناك ينحني شيئا قليلا و ذاك الإنحناء يسمّونه"فتحة"، و بعد مسافة ساعة يلوح لك عن يسار الطريق على بعد ساعة منه"قصر الرّهيمة"و بعد مسافة ٧ دقائق مررنا بأثر أنقاض عن يسار الطريق يسمّى"قصر الدكاكين"و هو ربوة يبلغ ارتفاعها عن الأرض نحو ٣ أمتار و محيطها زهاء ٢٠٠ مترا، و بعد ٧ دقائق ملنا عن الطريق إلى اليمين مسافة ٣٠ مترا، ثمّ مررنا بواد بين تلّين عظيمين علوّ كلّ منهما نحو ١٠ أمتار و فيهما الدكاكين التي نسب القصر إليها.
[١] و آل سران من وجوه حمائل خفاجة المكريّة (المچريّة) النازلة في أرياف الحلة. و كان جملة من آل سرّان يسكنون النجف و منهم يوسف سرّان و أولاده، و منهم هجول سرّان هذا، يسكن دارا جوار دارنا.
[٢] يمتد هذا التل من الشرق إلى الغرب، و مبدأه من"أبو صخير"على بعد ثلاث ساعات من النجف و منتهاه عند"القصير"تصغير قصر، الواقع دون قصر الأخيضر بساعة ممّا يلي شفاثا، و أعلى مكان في التل المذكور يبلغ ١٥ مترا، و أخفض موضع منه ٤ أمتار. (هامش المصدر)