تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١٤ - ١٩-عريسات
طيزناباذ في الأثر
روى الشهيد الأول محمد بن مكّي، عن ابن أبي قرّة، بإسناده، عن إسحاق بن عمار، قال: لقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام بالقادسية عند قدومه على أبي العباس، فأقبل حتى انتهينا إلى طيزناباذ، فإذا نحن برجل على ساقية يصلّي و ذلك عند ارتفاع النهار، فوقف عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام و قال: "يا عبد اللّه أيّ شيء تصلّي"؟. فقال: صلاة الليل فاتتني أقضيها بالنهار. فقال: "يا معتب حطّ رحلك حتى نتغدّى مع الذي يقضي صلاة الليل". فقلت: جعلت فداك أتروي فيه شيئا؟. فقال: حدّثني أبي، عن آبائه، قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: "إنّ اللّه يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه اشهدكم إنّي قد غفرت له". [١]
١٩-عريسات
اختلفت الأقوال في عريسات [٢] و موقعها اختلافا تاما، فقد وصفها بعضهم أنّها مدينة تحت الأرض، و البعض الآخر أنّها معابد للأقدمين، و قال آخرون: إنّهم رأو في بعض مغاورها إيوانا فيه محراب إسلامي و منبر، إلى غير ذلك.
و قد رحل إليها الأستاذ الباحث كاظم الدجيلي مدير"مجلّة لغة العرب"بغية الوقوف على حقيقتها، فكتب مشاهداته عنها، قال:
و لمّا لم نقف على الحقيقة لم نر بدّا من البحث عن هذا الأثر النفيس بأنفسنا، فرحلنا من بغداد إلى النجف في يوم الأربعاء ١١ ربيع الثاني سنة ١٣٣١ هـ-١٩ آذار ١٩١٣ م، ثمّ وردنا النجف.
[١] الذكرى: ١٣٧.
[٢] عريسات من اصطلاح الأعراب في تلك الأرجاء، بقولهم: عرّس الخشّاف (الخفّاش) أي اجتمع طوائف طوائف لعرس أو لموسم فرح حسب تصوّرهم، فقالوا: عريسات، جمع عريسة، و العريسة تصغير العرس.