تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٠٢ - ١٢-الرصافة
و روي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه خرج يوما من القصر بالكوفة إلى النخيلة فصلّى بها الظهر ركعتين و العصر ركعتين ثمّ رجع من يومه، و قال: أردت أن أعلّمكم سنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله. [١]
أقول: كلّ ذلك يدل على قرب النخيلة من الكوفة، و أنّها لا تبعد عن مدينة النجف الحاضرة سوى بضعة عشر كيلومترا. و كما ترى ممّا قدّمنا، أنّ موقع النخيلة هو خلاف ما استظهره العلاّمة صاحب"جواهر الكلام"، من أنّ النخيلة هي المسمّاة بذي الكفل. [٢]
و الذي يظهر أنّ النخيلة بلدة لا موضع، فقد ذكر وكيع في كتابه"أخبار القضاة":
أنّ عيسى بن المسيّب البجلي كان في أعوان قاضي الكوفة سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، فاستقضاه خالد القسري على النّخيلة، و قد قيل لمّا مات ابن أشوع أنّ خالد القسري عزل عيسى بن المسيّب، و ولّى محارب بن دثار على النّخيلة. [٣]
١٢-الرصافة
مدينة أحدثها المنصور العباسي بظهر الكوفة [٤] قبل بنائه مدينة بغداد. ذكرها الحسين بن السري الكوفي، فقال:
و لقد نظرت إلى الرصا # فة فالثنيّة فالخورنق
جرّ البلى أذياله فيـ # ها فأدرسها و أخلق [٥]
أقول: و الظاهر من قوله أنّ الرصافة قرب قصر الخورنق.
[١] المحلّى: ٥/٧. المغني: ٢/٤٨.
[٢] لاحظ بحثه"حكم صلاة من سافر بريدا و لم يرد الرجوع ليومه". (جواهر الكلام: ١٤/٢٢٦)
[٣] أخبار القضاة: ٣/٢٢.
[٤] تاريخ الطبري: ٦/٢٣٤.
[٥] معجم البلدان: ٣/٤٩.