تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤٨ - القبّة الذهبيّة الشريفة
و يرتفع رأس القبّة العليا عن رأس القبّة السفلى إلى أربعة أمتار، و هناك سلّم خشبي غير ثابت طوله ١٢ مترا ينتهي إلى أعلى القبّة العليا، يفضي إلى نافذة يغطيها باب نحاسي صغير ظاهره مذهّب، و وضع في أعلى طرف من القبّة السامية رمّانة ذهبيّة كبيرة جدّا فوقها كفّ ذهبي كبير كتب فيه يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . [١]
و من طريف ما يروى أنّه سئل نادرشاه عند زيارته النجف الأشرف عمّا يكتب في الكفّ الذهبي الأعلى فوق القبّة الذهبيّة، فقال: اكتبوا يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، فأخبروا بذلك الوزير المرافق له فتعجّب و أنكر أن يكون هذا الإلتفات منه، ثم قال: سلوه مرّة أخرى عمّا قال: فأجابهم: "هو ما قلت أوّلا و لا أذكره"، فعلم صدق فراسة الوزير. [٢]
و في باطن تلك القبّة الداخلية نطاق من كتابة الآيات الكريمة كتبت بالميناء، و فوق ذلك فكلّ باطن القبّة منقوش بالفسيفساء نقشا بديعا بلغ حدّ الإعجاز في الفنّ و الروعة و الجمال، و في أسفل نقشة باطن القبّة نقش يحكي رؤوس سهام عددها ٢٤ سهما، و في منتهى قمّة باطنها نقشت حلقة من الطرر عددها ١٢ طرّة كتب في كلّ طرّة اسم واحد من أسماء الأئمة الاثني عشر المعصومين عليهم السّلام.
و ترتكز القبّة بدورها على مقرنصات، المتوسط منها يقع في ركن المربّع قاعدته إلى أسفل و رأسه إلى أعلى، بينما نجد أنّ قاعدتي المقرنصتين الجانبيّين و اللذين يقعان في أركان العقود الجانبية إلى أعلى، و رأسيهما إلى أسفل، و مثل هذا الاسلوب لم يظهر في العمائر الإسلامية إلاّ في القرن العاشر الهجري. [٣]
[١] سورة الفتح: الآية ١٠.
[٢] معارف الرجال: ٣/١٩١.
[٣] مشهد الإمام علي في النجف: ١٨٠.