تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٧٠ - أرض الصحن الشريف
فأنشأت لمّا أن بناه مؤرّخا # (بنا مير خير اللّه باد بهاؤه)
و في القصيدة تواريخ أخر لم تكتب على الواجهة، و هي:
و إن شئت تاريخا ليوم بنائه # لتعلم من قد كان منه بناؤه
فقل (مير خير اللّه وطّأ بانيا) # فجلّ بذا التاريخ منه رجاؤه
و قل (مير خير اللّه) للّه حبّه # فمن ذلك التاريخ بان ولاؤه
و اتبع تواريخا أتتك مؤرّخا # (بنا مير خير اللّه باد بهاؤه)
و في أوائل القرن الرابع عشر الهجري في عهد السلطان عبد الحميد الثاني اعيد تصليح السراديب و أرض الصحن مرّة ثانية، و هي ما عليه الآن.
قال شيخنا محمد حرز الدين: في ربيع الثاني سنة ١٣١٦ هـ كانت الفعلة تنبش أرض الصحن الشريف في النجف الأقدس بأمر السلطان عبد الحميد خان لنقض السراديب الغامرة لإعادتها عامرة تحت الأرض، و قد هتك حرمة الموتى بما لا يوصف، و كان ذلك على يد علاء الدين أفندي وكيل الأوقاف في النجف، و قد ظهرت قبور بارزة عظيمة في الربع الشرقي الشمالي و عثر على سرداب متّصل بهذه القبور إلى باب المسجد المعروف بمسجد الخضراء. و خرج قريبا من الكيشوانية قبران عظيمان تحت بلاط الصحن، يوشك أن يكونا على أرض وادي الغري، و هما مبنيّان بالقاشاني الفاخر الأزرق كالفسيفساء بألوان ناصعة و طرز حسن، و دورة القبرين من الجدران المصفّحة بالقاشاني المنبّت بالأوراد و الأشجار، و تحتهما سرداب واسع جدّا، بابه من حجر أبيض شفّاف ثمين، و درج ذلك السرداب أيضا من هذا الحجر الأبيض، و كتب في حجر أحدهما: توفي الشاه الأعظم السلطان معزّ الدين عبد الواسع ٣ جمادى الأولى سنة ٧٩١ هـ، و كتب على الحجر الثاني: ١١ محرّم يوم الأربعاء سنة ٨٣١ هـ، و اسم صاحب القبر لا يقرأ. و خرج قبر آخر إلى جنب هذه القبور كتب على حجره:
هذا قبر المرحومة شاهزاده سلطان بايزيد طاب ثراه جمادى الآخرة سنة ٨٠٣ هـ.