تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٤٢ - ٩-القائم المائل و مسجد الحنّانة
و في الأثر أنّ القائم على مقربة من المرقد المطهّر لأمير المؤمنين علي عليه السّلام.
أخرج إبراهيم بن محمد الثقفي، عن صفوان الجمال، قال: حملت جعفر بن محمد عليهما السّلام فلمّا انتهيت إلى النجف، قال: "يا صفوان تياسر حتى نجوز الحيرة فنأتي القائم". قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي، فنزل فتوضّأ، ثمّ تقدّم هو و عبد اللّه بن الحسن فصلّيا عند قبر، فلمّا فرغا قلت: جعلت فداك أيّ موضع هذا القبر؟. قال: "هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام"، و هو القبر الذي يأتيه الناس هناك. [١]
و تقدّم في موضوع"بحر النجف"أنّ هناك قائمين في موضع النجف لا قائم واحد و أنّ المائل منهما قرب المرقد المطهّر.
أخرج الشيخ الطوسي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن جعفر بن محمد عليهما السّلام، قال:
سألته عن القائم المائل في طريق الغري، فقال: نعم، إنّه لمّا جاوز سرير أمير المؤمنين علي عليه السّلام، انحنى أسفا و حزنا على أمير المؤمنين عليه السّلام، و كذلك سرير إبرهة لمّا دخل عليه عبد المطلب انحنى و مال. [٢]
و في هذا الموضع أنزلوا سبايا كرائم آل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله من عيالات الحسين عليه السّلام بعد شهادته في كربلاء في العاشر من محرّم سنة ٦١ هـ ليأخذ عبيد اللّه بن زياد والي الكوفة الحيطة لنفسه من الكوفيّين و يستعدّ بشرطته خوف النهوض عليه عاجلا، حتى يطوفوا بعيال الحسين عليه السّلام سبايا في سكك الكوفة و شوارعها، و يعلم الناس صنعه بآل النبي صلّى اللّه عليه و آله.
روى الشهيد الأول محمد بن مكّي العاملي، عن المفضل بن عمر، قال: جاز الصادق عليه السّلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلّى ركعتين، فقيل له: ما هذه الصلوة؟.
فقال: هذا موضع رأس جدّي الحسين بن علي عليهما السّلام وضعوه ههنا لمّا توجّهوا من كربلاء، ثمّ حملوه إلى عبيد اللّه بن زياد لعنة اللّه عليه. [٣]
[١] الغارات: ٢/٨٥٠.
[٢] الأمالي: ٦٨٢.
[٣] المزار: ٣٢.