تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣٢ - ٢-مرقد هود و صالح عليهما السلام
ثمّ قال عليه السّلام: يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس يدخلون الجنّة بغير حساب. [١]
قال البحّاثة المحقّق الشيخ محمد حرز الدين: مرقد هود و صالح في الغري بوادي السلام مقبرة النجف الأشرف خلف سور المدينة، كلاهما في حرم واحد عليه قبّة متوسطة الحجم و الارتفاع فرشت بالقاشي الأزرق، و كان أمام قبريهما صحن دار صغير فيه نخلة.
ثمّ قال: في جمادى الأولى سنة ١٣٣٣ هـ حدّثني سادنه المدعو إبراهيم-و كان من المعمّرين: بأنّ أوّل من وضع على قبريهما صندوقا من الخشب هو العالم الربّاني السيّد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم. و نذرت الملاّ ظفيرة حرم الملاّ يوسف بن الملاّ سليمان المتوفى سنة ١٢٧٠ هـ نقيب و خازن مرقد علي أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه إذا رزقها اللّه تعالى ولدا تبني على قبريهما قبّة، فولد لها الملاّ محمود و سليمان، فوفت بنذرها و بنت عليهما قبّة من آجر صغيرة.
و لمّا دفن الوزير العالم الجليل سلطان العلماء [٢] خارج باب مرقديهما من جهة المدينة، قام آل السيّد المشار إليه ببناء قبّة عليا فوق هذه القبّة مزيّنة بالقاشي الأزرق.
و كان على مرقديهما عليهما السّلام صخرة حمراء قديمة، طولها ذراع يد و أصابع و عرضها شبرا واحدا، كتبت بالخطّ الكوفي تصرّح بأنّ هذا المرقد هو مرقد هود و صالح عليهما السّلام، و قد بنيت هذا الصخرة في واجهة الأسطوانة الغربية في نصفها في عمق ذراع يد في البناء لئلا تسرق. و في سنة ١٣٣٣ هـ و ما بعدها بسنوات صار للصخور القديمة الأثريّة و الخزف و الآجر المكتوب بخطّ كوفي و ما قبله من الأزمنة و العصور التي مرّت بالعراق سوق رائج، لأنّ الإنگليز المحتلّين و عمّاله في العراق صاروا يشترون الآثار القديمة و منها
[١] وقعة صفين: ١٢٦.
[٢] ستأتي ترجمته في الجزء الثاني سنة ١٠٦٤ هـ.