تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧١ - الفصل الحادي عشر آبار النجف
آبار النجف تقدّم أنّ النجف لم تسمّ بهذا الاسم إلاّ لعلوّها عمّا يجاورها من الأرضين. و لعلوّ هذه المدينة عمّا حولها لا يصل إليها ماء يجري بطبعه البتّة، فهي غير راكبة على نهر و لا على مجرى ماء عذب. أمّا أرضها كلسيّة البنية في بعض الأنحاء، و رمليّة التركيب في الجهات الاخرى، و يرتفع سطحها عن مصبّ الفرات الحالي في الكوفة بـ ٢٤ مترا.
و ممّن ذكر التاريخ أسماءهم بالشكر و المديح بنو بويه، فإنّهم طلبوا الماء إلى سكّان مدينة النجف في أعماق الصخور فثقبوها حتى بلغوا أحشاءها و حفروا فيها آبارا واسعة بعيدة الغور حتى وصلوا فيها إلى ٦٠ مترا، و لكن لمّا رأو أنّ الماء لم ينبط و إنّه وراء تلك الصخور بمئات من الأذرع بقيت تلك الجياب الفارغة من أبين الأدلّة على ما لبني بويه من بعد الهمّة [١] ، فكانت قناة آل بويه، و سيأتي ذكرها.
و من المشهور على ألسن الناس في النجف يتناقله الخلف عن السلف أنّ السلطان عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي أراد إجراء الماء إلى النجف من الفرات سنة ٣٦٩ هـ، فعثر في أثناء حفره شمالي النجف على عين غزير ماؤها، فمنعه ذلك الماء من متابعة الحفر، فاكتفى بإجرائه إلى النجف تحت الأرض في قناة محكمة تتخلّلها آبار مبنية بناء محكما، متّصلة بعضها ببعض تخترق دور المدينة، و يصبّ ماؤها في المكان المنخفض خارج البلد. و لذلك كانت أغلب آبار النجف يعدّ ماؤها
[١] مجلّة لغة العرب: الجزء ١٠، السنة ٢، ص ٤٥٨.