تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥٥ - ٣-رباط الجويني
خازن و كليدار الروضة الحيدرية بوضع خيولهم و بغالهم بها حتى عرف هذا الموضع بالطولة، و كانت دار السيّد الخازن مجاورة له. هذا و المعروف أنّ النجفيّين قد استملكوا المساحات من هذا الرباط و عمروها دورا لسكناهم بعد أن مضى عليه ما يقرب من سبعة قرون قبل خرابه، مضافا إلى انعدام الجهة التي بني الرباط من أجلها.
و في سنة ١٣٦٨ هـ شمل الشارع الجديد المحيط بالصحن الحيدري الشريف قسما وافرا من بقايا مساحة هذا الرباط المذكور. [١]
و قد صار بعض بقايا الرباط ضمن اسس المدرسة الدينية العلمية التي أشادها المرجع الأعلى زعيم الحوزة العلميّة السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدّس سرّه لطلاّب العلوم الدينية في النجف الأشرف، لتكون معهدا دراسيا و قسما داخليا للطلبة المهاجرين من عدّة دول عربية و غير عربية. [٢]
مساء يوم ١٢ ربيع الثاني سنة ١٣٩٨ هـ وقفت على عمّال البناء و هم ينقضون الجدران و الأساطين القديمة الباقية من الرباط لإشادة الجناح الشمالي من عمارة المدرسة، و إذا بدعامة قديمة جدّا من بقايا الرباط المذكور يستظهر قدمها من حجارتها الكبيرة، فكانت مساحة قاعدة هذه الدعامة حدود ثلاثة أمتار بمترين، مشادة بطاباق كبير مربّع الشكل، و هو من زيّ القرن السابع الهجري.
[١] و من الدور التي شملها الشارع الجديد المحيط بالصحن الشريف سنة ١٣٦٨ هـ، دار الوقف التي كانت بيد الشيخ أبي الحسن الفتوني-جدّ الشيخ صاحب الجواهر لأمّه-و كانت خربة كبيرة فيها بيوت يستأجرها بعض أرباب الحرف البسيطة، و أمامها في السوق دكاكين منها. و المعروف أنّ هذه الدار الكبيرة كانت من الأوقاف القديمة العامة للشيعة، انتقلت توليتها إلى الشيخ الفتوني، من السيّد مير شرف الدين علي الشولستاني المتوفى سنة ١٠٦٠ هـ.
[٢] هدمت هذه المدرسة بعد سنوات من إكمال بنائها، بقرار جائر من السلطة الحاكمة، قضى بهدم و تخريب القسم الأكبر من محلّة العمارة، لما تضمّه من بيوت علمية و مدارس دينية و مساجد تاريخية و قبور لأعلام الطائفة، و إليه تعالى المشتكى.