تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثامن الحالة الاقتصادية للنجف
و لمّا كان هناك تلازما وثيقا بين التقدم الاقتصادي و الاستقرار الأمني، و في أي مجتمع كان، فقد شهدت مدينة النجف أدوارا من الازدهار الاقتصادي نتيجة لما مرّت به من أمن على سلامتها و سلامة الطرق المؤدّية إليها، و لما تلقى من عناية ودعم من السلطة الحاكمة في العراق. فقد كان الوضع الاقتصادي في النجف الأشرف نشطا في العهد الإيلخاني الذي امتدّ من سنة ٦٥٦ هـ إلى سنة ٧٣٦ هـ، و احتلّت النجف المرتبة الخامسة بين مدن العراق، فكانت تجارة العراق تتركز في بغداد بشكل رئيسي ثمّ في الموصل و البصرة و واسط و النجف. [١]
و قد تتقدّم النجف في بعض السنين لتحتل المرتبة الثالثة بين مدن العراق، ففي إحصاء لعوائد الإيالات (المحافظات) في العراق سنة ٧٤٠ هـ في عهد السلطان الشيخ حسن نويان الإيلخاني، فكانت كما يلي: بغداد (٠٠٠,٨٠) دينارا، البصرة (٠٠٠,٤٤١) دينارا، النجف (٠٠٠,٧٦) دينارا، بعقوبة (٠٠٠,١٦٤) دينارا، واسط (٥٠٠,٤٤٨) دينارا. [٢]
و يكشف عن مدى ما وصلت إليه مدينة النجف الأشرف من ازدهار اقتصادي في هذا العهد ما ذكره الرحّالة ابن بطوطة في زيارته مدينة النجف عام ٧٢٦ هـ، قال: إنّها من أحسن مدن العراق و أكثرها ناسا و أتقنها بناء، و لها أسواق حسنة نظيفة دخلناها من باب الحضرة فاستقبلنا سوق البقّالين و الطبّاخين و الخبّازين، ثمّ سوق الفاكهة، ثمّ سوق الخيّاطين و القيساريّة، ثمّ سوق العطّارين. [٣]
كما مرّت مدينة النجف بمراحل من الخمول الاقتصادي بعد حوادث أدّت إلى عدم اطمئنان النجف على سلامتها، و في كثير من الأحيان إلى انقطاعها عن العالم
[١] العراق في عهد المغول الإيلخانيين: ١٣٥، ١٣٩.
[٢] تاريخ آل جلاير (فارسي) : ١٩٠.
[٣] رحلة ابن بطوطة: ١٩٨.