تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤ - ٣-المشهد
الثالث: إنّما قيل للنجف"الغري"لحسنه لأنّ الغري في اللغة هو الحسن من كلّ شيء حتى قالت العرب: "هذا رجل غريّ الوجه"إذا كان حسنا مليحا. [١] و للسبب ذاته كانت العرب تسمّي النجف في الجاهلية"خدّ العذراء"لأنّه ينبت الخزامى و الأقحوان و الشيخ و القيصوم و الشقائق التي حماها النعمان بن المنذر فنسبت إليه. [٢]
٣-المشهد
"المشهد": المجمع من الناس، و"المشهد": محضر الناس. و"مشاهد مكّة":
المواطن التي يجتمعون بها. [٣]
و"المشهد"من أسماء النجف الأشرف، لاجتماع الناس عند مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام. و غير خفي أنّ مراقد الأئمة المعصومين عليهم السّلام كلّها مشاهد لهم، يحضر فيها الزائرون من جميع الأقطار القريبة و البعيدة. إلاّ أنّ استعمال المشهد في حرم علي عليه السّلام أكثر و أشهر و أظهر الأفراد من أقدم العصور. و من قال باختصاص المشهد في الحرم العلوي فهو غير حايد عن العرف العام.
قال علي بن أبي بكر العلوي الشهير بالسائح الهروي المتوفى سنة ٦١١ هـ: باطنة النجف به مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام. [٤]
و قال في موضع آخر: باطنة النجف مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و عنده جماعة من العلويين و الأشراف. [٥]
و قال الحسن بن محمد الديلمي: كان لمشهد علي في النجف أهمية تفوق أهمية بقية المشاهد الشريفة عند الشيعة الإمامية. [٦]
[١] معجم البلدان: ٤/١٩٦.
[٢] فتوح البلدان: ١/٢٧٧. الأغاني: ١٢/١٥٦.
[٣] لسان العرب: مادة (شهد) .
[٤] الإشارات إلى معرفة الزيارات: ٨٤.
[٥] نفس المصدر: ٧٧.
[٦] إرشاد القلوب: ٢/٢٣١.