تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٤ - بحر النجف
بحر النجف
من طريف ما ورد عن الشيخ عبّاس بن الشيخ حسن بن الشيخ الأكبر كاشف الغطاء المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ، و هو عالم كبير، و شاعر بليغ، أنّه كتب إلى الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطاء المتوفى سنة ١٣٥٢ هـ، و قد عرّض بالولائم التي دارت بينه و بين أصدقائه الذين كانوا يخرجون إلى بحر النجف، قال:
قنطار أرز بلادهن يمرّ به # و اللحم من زند شاة عشر قيراط
و ضمنه البقلة الحمقاء وا أسفي # خبيثة يبتغيها غير هيّاط
لولا (علي) لما حلّت لآكلها # فديته بين تفريط و إفراط
له العفا جرّب الدنيا و طار بها # لكن قوادمه من ريش و طواط
فنظم الشيخ مرتضى نجل الشيخ عباس كاشف الغطاء، مجيبا و مداعبا والده:
هيهات تدرك غاياتي و أشواطي # في حلبة المجد أقوامي و أرهاطي
أو تستطيع بأن ترقى له قدمي # حيث ارتقيت و قد زلّت خطى الخاطي
المجد يشهد أنّي قد ضربت على # هام السماكين أطنابي و فسطاطي
و لو وضعت على فرق العلى قدمي # فقد سحبت عليه ذيل أمراطي
نار القرى بظلام الليل أوقدها # لتائه بدجى الظلماء خبّاط
و ممّا نظمه الشيخ بشارة بن عبد الرحمان آل موحي الخاقاني المتوفى سنة ١١٨٦ هـ يمدح السيّد عبد المجيد بن السيّد حسين آل كمونة، و يعاتبه على خلف الوعد الذي أعطاه له و لجماعة من أصدقائه، و هو الخروج بهم إلى الشعاب المشرفة على بحر النجف من جانب الطار المحفوف بالروض، قال فيه:
و ذا عبد المجيد أبو المعالي # فتى لا تذعر الأيام جاره
أجرني من أناس ألجأوني # فإنّ الحرّ تكفيه الإشاره
غدا مولاك معتذرا إليهم # و هم لم يسمعوا منه اعتذاره