تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٥ - ثالثا الخطابة الحسينية
و ترقية أدب مآتمهم، و حدّثوا عن ثواب من أبكى الناس بذكر سيّد الشهداء الحسين عليه السّلام و قد بلغت هذه الأحاديث حدّ الاستفاضة، بل التواتر.
و يذكر أنّ أول من أسّس إقامة مجالس التعزية في النجف هو الشيخ نصّار بن حمد العبسي الحكيمي المتوفى سنة ١٢٤٠ هـ، و هو عالم فقيه، و أديب شاعر، و من عصره كثرت المجالس و أجريت سنّته حتى يومنا. [١]
و منذ ذلك اليوم فقد برز في سماء النجف الكثير من الخطباء المشهورين، منهم:
الشيخ جعفر بن الشيخ محمد علي التستري المتوفى سنة ١٣٠٣ هـ، العالم الفاضل و الفقيه العابد، البر التقي و الواعظ المتّعظ. عرف بحسن الوعظ و الإرشاد و المقدرة الواسعة لرقي المنبر بأساليب متنوّعة يرغبها سائر طبقات الناس. كان مجلس وعظه في مسجد الخضراء، ثمّ انتقل المجلس إلى الصحن الغروي الشريف قرب باب الساباط الشمالي حتى إيوان العلماء، و كان في وقت العصر.
و الميرزا محمد رضا بن الميرزا علي نقي بن محمد رضا الهمداني المتوفى سنة ١٣١٨ هـ، عالم عارف، و واعظ بارع، كان له منبر في الجهة الشمالية من الصحن الشريف يحتشد تحته خلق كثير، و له مؤلّفات.
و الشيخ عبّود بن الشيخ درويش بن إبراهيم الأنصاري المتوفى سنة ١٣٢٧ هـ، ملك أزمّة الخطابة و طار صيته في أنحاء البلاد الشيعية، و أصبح خطيب مدينة الكاظمية الأوحد بعد هجرته من النجف، و هو شاعر مكثر، و مؤلّف تربو مؤلّفاته على الثلاثين مجلّدا.
و الشيخ حسّون بن الشيخ جاسم الجابري المتوفى سنة ١٣٣١ هـ، هو من أبرز مشاهير الخطباء في عصره، و انتشر ذكره في كثير من الأقطار العربية و الإسلامية، و كان ممّن له يد في نظم الشعر.
[١] الذريعة: ٩/٣٢.