تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤ - تقديم المؤلّف
تقديم المؤلّف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
نحمدك اللّهم على ما أرشدتنا إلى صراطك المستقيم، و هديتنا إلى سبيلك بنبيّك الكريم، و غرست في قلوبنا محبّة العترة الطاهرة، صلواتك على نبيّك و عليهم أجمعين.
و بعد، فإنّ الأمم السالفة و الحاضرة تفخر بآثارها و بقاعها المقدّسة كالتي عبد اللّه تعالى عليها، أو التي احتضنت رمس نبيّ مرسل أنقذ أمّته من الجهل و عبادة الأوثان، أو ضمّت وصيّ نبيّ سلك بقومه المحجّة البيضاء، أو عالما أنار الطريق لبلده بعلمه و تعاليمه القيّمة، أو مصلحا حرّر شعبه من التخلّف و التبعيّة و الاستعباد. و كان من هذه البقاع المقدّسة مدينة النجف الأشرف التي ضمّت عظام نبيّ اللّه آدم أبي البشر، و بدن نوح النبيّ عليهما السّلام، ثمّ سعدت و تشرّفت باحتضان جثمان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.
هذا و قد طلب منّي الزعيم الديني المطاع و من يهمّه أمر النجف الأشرف أن أكتب عن هذا البلد المقدّس ما يليق بشأنه، فرأيتني أقصر باعا عن تأدية ما يجب أن يرسم عنه. و ما عسى أن أكتب عن بلد دوّى صداه في الخافقين. و رأيت حينها أن يرسل رجال خبراء إلى مكتبات تركيا و إيران لسبق صراع الدولتين طيلة قرون مضت على حكم العراق بصورة عامة و على النجف الأشرف بصورة خاصة، كي يقتطفوا منها ما يناسب المقام ففيها الشيء الكثير عمّا نحن بصدده، و لم أجد لهذا الطلب اهتماما، و اهمل الأمر. إلاّ أنّه قد استوعبت منّي هذه الفكرة جميع مشاعري، فاستعنت اللّه تعالى فأعانني لأشرع مستقلاّ بهذا الموضوع الخطير، فعكفت حفنة من السنين باذلا قصارى جهدي باحثا في خزائن المخطوطات التي حفلت بها مكتباتنا العامة و الخاصة بالإضافة إلى الكتب المطبوعة. ـ