تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢٨ - تأثّر الأدب النجفي بالآداب الأخرى
كالسطل و الجام و المنديل جاء به # جبريل لا أحد فيه بمختلف
كان النبي إذا استكفاك معضلة # من الأمور و قد أعيت لديه كفي
و قصّة الطائر المشوي عن أنس # تخبر بما نصّه المختار من شرف
و الحبّ و القضب و الزيتون حين أتوا # تكرّما من إله العرش ذي اللطف
و الخيل راكعة في النقع ساجدة # و المشرفيات قد ضجّت على الحجف
بعثت أغصان بان في جموعهم # فأصبحوا كرماد غير منتسف
لو شئت مسخهم في دورهم مسخوا # أو شئت قلت لهم يا أرض انخسفي
و الموت طوعك و الأرواح تملكها # و قد حكمت فلم تظلم و لم تحف
لا قدّس اللّه قوما قال قائلهم # بخ بخ لك من فضل و من شرف
و بايعوك بخمّ ثمّ أكّدها # (محمد) بمقال منه غير خفي
عاقوك و اطّرحوا قول النبي و لم # يمنعهم قوله هذا أخي خلفي
هذا وليّكم بعدي فمن علقت # به يداه فلن يخشى و لم يخف
و القصيدة تناهز ٦٤ بيتا. [١]
تأثّر الأدب النجفي بالآداب الأخرى
لمّا كانت التركيبة السكّانية لمدينة النجف الأشرف مزيجا من قوميات عديدة كالعربية و الفارسية و التركية و الهندية، فمن الطبيعي أن يحصل التلاقح الأدبي و يتأثر الجميع بعضهم ببعض و بالأجواء العربية السائدة في مدينة النجف كلّ بنسبته، و نتيجة لذلك ترى الشعراء ذوي الأصول الفارسية ممّن فهموا الأدب الفارسي الذي عرف بسعة الخيال و الابتكار في المعاني قد تفوّقوا في المعاني الدقيقة و حصلوا على الخيال الفارسي و الديباجة العربية و برز ذلك جليّا في أشعارهم. و منهم من رزقه اللّه تعالى الموهبة و نظم باللسانين العربي و الفارسي، كما سيأتي ذكرهم في موضوع مستقل قريبا.
[١] الغدير في الكتاب و السنة و الأدب: ٤/٨٨-٩٨. الطليعة من شعراء الشيعة: ١/٢٤٧-٢٥٠.