تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٧ - تاريخ الحركة الأدبية في النجف
تاريخ الحركة الأدبية في النجف
بالنظر لوقوع الحيرة و الكوفة ضمن موضع النجف العام، و انتقال الأسر العلمية الشيعية من الكوفة لمجاورة مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام عند نشوء مدينة النجف، فقد استمدّت نهضة النجف الأدبية و العلمية من رافدي مملكة الحيرة في العهد الجاهلي و كوفة العراق أيام الأمويين و العباسيين، و اتّسم تاريخ النجف الأدبي بسماتهما و أسلوبهما و كان له صلة أكيدة بهما.
و المعروف أنّ مملكة الحيرة التي قامت في العهد الجاهلي كانت ملتقى فحول شعراء نجد و الحجاز كالنابغة الذبياني و هو الحكم في شعر الشعراء في سوق عكاظ و صاحب المعلّقة و الاعتذارات المشهورة، و حسان بن ثابت شاعر الرسول صلّى اللّه عليه و آله، هذا عدا من نبغ من الشعراء و الخطباء الذين أنجبتهم قبائل الحيرة المعروفة أو سكنوا الحيرة، كأعشى قيس و يقال له أعشى بكر بن وائل، سكن الحيرة، و كان كثير الوفود على الملوك من العرب و الفرس، و عدي بن زيد المعروف بالعبادي، كان يسكن الحيرة، و أرسله ملكها إلى ملك الروم بهدية و دخل دمشق و ذكرها في شعره. [١]
[١] لتجنّب كثرة الهوامش في هذا الفصل فقد أعرضنا عن الإشارة إلى أسماء المصادر إلاّ ما مسّت الحاجة إليه، و قد اعتمدنا في الأساس على المراجع التالية حسب أهميتها: شعراء الغري، معارف الرجال، كتاب النوادر، معجم المطبوعات النجفية، خطباء المنبر الحسيني، هكذا عرفتهم.