تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠١ - فتور الحركة العلمية في النجف و أسباب ذلك
التهمة الموجهة لفقهاء الشيعة أنّهم غير قادرين على ذلك لعدم اعتمادهم القياس و الاستحسان. ثمّ ألّف كتاب"الخلاف"، و يعد هذا الكتاب من أنفس الكتب التي ألّفت في الفقه المقارن. و كتاب"الجمل و العقود"و هو ممّا اخترعه الشيخ الطوسي في التأليف، أدرج فيه أصول المسائل الفقهية بعبارات سهلة قصيرة، ليسهل على من يريد حفظها و لا يصعب تناولها، و يفزع إليه الحافظ عند تذكره و الطالب عند تدبّره، على حدّ قوله في مقدّمة الكتاب. و للشيخ الطوسي مؤلّفات كثيرة و في مختلف العلوم كالتفسير و أصول الفقه و الرجال و الكلام و غير ذلك، و سيأتي في أحداث سنة ٤٤٨ هـ في الجزء الثاني من كتابنا ثبت بمؤلّفاته.
فتور الحركة العلمية في النجف و أسباب ذلك
بعد رحيل الشيخ الطوسي إلى بارئه عام ٤٦٠ هـ أصيبت الحوزة العلمية بفتور في حركتها العلمية بعد أن كانت تسير بخطوات ثابتة نحو الرقي، و بقي ذلك الوضع لما يقرب من قرن من الزمان.
فقد خلف الشيخ الطوسي نجله الشيخ أبو علي الحسن بن محمد المتوفى بعيد سنة ٥١٢ هـ، و قام مقامه في زعامة الحوزة العلمية في النجف لما يقرب من ستّين سنة، و هو شيخ جليل فقيه ثقة عين، قرأ على والده جميع تصانيفه، كما وصفه الشيخ منتجب الدين بن بابويه. [١]
و ذكره ابن حجر العسقلاني، و قال: صار فقيه الشيعة و إمامهم بمشهد علي عليه السّلام، و هو في نفسه صدوق، و كان متديّنا كافّا عن السّب. [٢] و قد عرف بالمفيد الثاني بعد المفيد الأول الشيخ محمد بن محمد بن النعمان.
[١] الفهرست: ٤٦.
[٢] لسان الميزان: ٢/٢٥٠.