بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
يكون محصل هذه الأخبار هو، أنّه كلما ورد حديث غير موافق في المضمون للإطار و الذوق العام للكتاب الكريم، كان هذا الحديث ساقطاً، سواء كان في الأحكام أو في العقائد، و هذا الحديث في الحقيقة ممّا يقطع بعدم مطابقة مضمونه للواقع، لعدم ملاءمته مع مسلمات الشريعة.
و قد مثل أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح لذلك، بما إذا ورد ما يحلل الكذب و الإيذاء في اليوم التاسع من ربيع، فإنّ هذا مخالف للروح العامة للكتاب، أو ما يذم طائفة من البشر و يبيّن خسّتهم و دناءتهم و أنّهم قسم من الجن، فإنّ هذا أيضاً مخالف للروح العامة للكتاب المبنية على أساس المساواة بين الأقوام و الشعوب، و على هذا لا ترتبط هذه الأخبار بما نحن فيه أصلًا، و يوجد لهذا الاحتمال بعض أمور تكون مؤيدة له، أو موجبة لاستشعاره، أو قرينة عليه على اختلاف مراتب التأييد.
فمنها: أنّه يوجد في جملة من الأخبار عنوانان، فقيل: (ما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه) [١] و لم يفرض شق ثالث، فلو فرض أنّ المراد بالموافقة هي الموافقة لنص خاص للكتاب، و بالمخالفة هي المخالفة لنص خاص له، لكان الشق الثالث المسكوت عنه في المقام أكثر من كلا هذين القسمين، إلّا أن يلتزم بتأويل أحد العنوانين، بأن تحمل الموافقة على عدم المخالفة، أو المخالفة على عدم الموافقة.
و منها: أنّ ظاهر قوله، (ما وافق كتاب الله فخذوه)، أنّ الأمر بالأخذ هنا أمر مولوي في مقام جعل الحجيّة.
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ٩ من صفات القاضي ح ١٠ و ١٥ و ٣٥.