بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
بدّ إذاً من التأويل، و إذا سقط ظهورها عن الحجيّة و تعيّن التأويل، انفتحت أبواب عديدة للتأويل، كالحمل على مورد التعارض، و بيان مرجحية الكتاب لأحد الخبرين المتعارضين، أو الحمل على مورد أصول الدين، و نحو ذلك من الوجوه.
و هذا الوجه أيضاً غير تام بحسب الصناعة ما لم تضم إليه الضمائم التي سنشير إليها إن شاء الله-، و ذلك لأنّ لسان جعل الموافقة معياراً يكون على نحوين.
فتارة يفرض كونه ناظراً إلى الإخبار عن عدم صدور ما لا يوافق الكتاب عنهم كما يظهر من كلمة زخرف [١].
و أخرى يفرض كونه ناظراً إلى نفي الحجيّة لا نفي الصدور كما يظهر من قوله (عليه السّلام) (إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله، أو من قول رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إلّا فالذي جاءكم به أولى به) [٢].
و قد أبدى أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح في قوله: (أولى به) احتمالين.
الاحتمال الأول: هو أن يكون المقصود، (أولى به منكم)، لأنه أدرى بصدقه و كذبه، و هذا يعني نفي الحجيّة، و قال (قده)، إنّ هذا الاحتمال هو الظاهر من الحديث.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون المقصود (أولى به مني)، أي من الإمام (عليه السّلام) و هذا يعني نفي الصدور.
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ٩ من صفات القاضي ح ١٤ ١٢، ص ٧٩ ٧٨
[٢] () المصدر السابق نفسه: ح ١١، ص ٧٨.