بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
فبالنسبة للأول ينفعنا العلم الإجمالي بصدور ما لا يوافق الكتاب في المقام، للقطع عندئذٍ بكذب ظاهر تلك الأخبار، فيحمل على بعض المحامل بعد عدم إمكان التخصيص فيها بأن يقال مثلًا: (ما لم يوافق القرآن فهو زخرف، إلّا الرواية الفلانية)، لأنّ هذا لا ينسجم مع فرض جعل المقياس و المعيار، فإنّ تلك الأحاديث تأبى عن التخصيص، لأنّ لسانها الاستنكار، و هو لا يناسب قبول التخصيص.
و أما بالنسبة للثاني، و هو ما كان لسانه نفي الحجيّة، فالعلم الإجمالي بالصدور لا ينفعنا في الرد على ذلك، إذ لا منافاة بين عدم حجيّة كل خبر من مجموعة من الأخبار، و بين العلم الإجمالي بصدور بعضها.
و التحقيق هو، أنّ هناك احتمالًا يتبادر إلى الذهن في تفسير معنى الموافقة الموجودة في تلك الروايات، فإن تمّ هذا الاحتمال و بلغت مؤيداته إلى درجة توجب حصول الاطمئنان به و انعقاد ظهور الكلام عليه، كانت هذه الأخبار أجنبية عن محل الكلام إطلاقاً، و إن لم يبلغ الأمر إلى درجة الاطمئنان أو الظهور بالنسبة لجميع روايات الباب فلا بدّ من استئناف البحث.
و ذاك الاحتمال هو، أن يكون المقصود بموافقة الكتاب الكريم الملاءمة للمزاج و الإطار العام للقرآن، بأن لا يكون مخالفاً لمسلمات الشريعة التي يكون مثالها الكامل هو القرآن، باعتبار أنّ القرآن هو كتاب الشريعة و دستورها، و هذا معناه حمل الروايات الواردة في تحكيم الكتاب بالموافقة و عدمها في الأخبار بشكل عام، على الموافقة و المخالفة للمزاج و الإطار العام للقرآن [١]، و بناءً على هذا الاحتمال
[١] () و قد علّق الحجّة الحائري هنا فقال: أمّا روايات الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة فخارجة عن مصب بحثه هنا، و من الواضح عدم صحة حملها على هذا المعنى.