بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥ - أقسام التواتر
و قيمة العلم الإجمالي في المضعف الكيفي أكثر بكثير منه في الكمي، لأنّ المضعف الكمي إنما يزداد، لأنّ علمه الإجمالي تزداد أطرافه بالضعف، بينما كلما يزداد شاهد جديد بالنسبة للمضعف الكيفي، يزداد أضعافاً مضاعفة، و ذلك باعتبار أنّ عوامل الاتحاد كلّما ازداد العدد ضاقت أكثر بكثير، فالعوامل المشتركة بين اثنين، إذا كانت عشرة، تقل فيما إذا كان هناك ثالث مع الاثنين، يعني كل واحد من هؤلاء الثلاثة يوجد عنده عوامل كثيرة من جانبه فاحتمال نشوء العلم من ذلك العامل المشترك بين الثلاثة، في مقابله آلاف الصور، لأنه في مقابله كل عوامل التباين.
ثمّ إنّ المضعف الكيفي، ميزانه وحدة المصب، فكلما ضاقت وحدة المصب اشتد المضعف الكيفي أكثر، لأنّه كلما ضاق المصب قوي استبعاد أن تتفق مصالحهم على هذا المصب الضيق أكثر، و من هنا ندخل في الحالة الثانية.
الحالة الثانية: و هي افتراض اشتراك بين الأخبار في مدلول و معنى يكون منظورا للمخبرين.
و هذا المعنى تارة يكون مدلولًا تحليلياً لكلمات المخبرين، كأن تدلّ عليه كلماتهم، إمّا بالتضمن، أو بالالتزام.
و أخرى يكون مدلولًا مطابقياً، فهذان قسمان:
القسم الاول: هو أن يكون تحليلياً، و يقصد بذلك ما يشمل المدلول التضمني و الالتزامي العرفي، و هذا ما يسمى في كلماتهم بالتواتر الإجمالي، فمثلًا حينما يخبر جماعة بوقائع كثيرة في حياة (حاتم)، فكل واقعة غير الأخرى، لكنّها كلها تشير إلى أنّ هذا الرجل كان كريماً، فهنا، المصب الواحد لهذه الشهادات مدلول تحليلي