بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣ - أقسام التواتر
أ المنشأ الأوّل: هو نفس العلم الإجمالي بكذب (مائة رواية) من (مائة ألف رواية)، لأنّ هذا العلم الإجمالي بكذب مائة، أكثر أطرافه تنافي أن تكون هي (المائة) المعلومة بالعلم الإجمالي.
ب المنشإ الثاني: هو حساب الاحتمالات في نفس المائة، و كلا المنشأين محفوظ في كل (مائة) أخرى من (المائة ألف رواية)، فإذا أوجب هذان المضعفان زوال الاحتمال هنا فقط، فهو ترجيح بلا مرجح، و إن أزالاه في تمام أطراف العلم الإجمالي فهو خلف العلم الإجمالي.
و نحن قد سمينا هذا المضعف الناشئ من العلم الإجمالي- بأنّ الأوّل له مصلحة، أو الثاني و هكذا-، بالمضعف الكمّي، لأنّه مضعف لا ينظر إلّا إلى العدد، إذاً متى يمكن أن يزول من عندنا احتمال كذب (مائة رواية) من مجموع (مائة ألف رواية) و يحصل لنا العلم بأنّ بينهم صادق؟
يمكن أن يحصل هذا عند ما تختص (مائة) من بين هذه (المئات)، بمضعف من غير ناحية العدد غير موجود في بقيّة (المئات الألف)، فإذا اختصّ هكذا، حينئذٍ نقول: إنّ هذا المضعف يوجب الزوال من هذه المائة، و هذا المضعف سميناه بالمضعف الكيفي، لأنّه نشأ من غير ناحية العدد، و هذا المضعف ينشأ فيما إذا كان يوجد بين هذه الشهادات مصب واحد و قضية واحدة منظورة لجميع هؤلاء الرواة (المائة)، فحينئذٍ سوف ينشأ مضعف كيفي غير موجود في (مائة) ليس لها مصب واحد، و هذا المضعف هو أنّه لو كان كل هؤلاء (المائة راوي) لهم مصلحة شخصية في الإخبار فهذا غريب، لأنّه كيف تطابقت المصالح الشخصيّة لهؤلاء المائة مع أنّ عوامل التباين في حياتهم كثيرة؟.