بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - أقسام التواتر
حينئذٍ نحن عندنا احتمال كبير اطمئناني بصدق واحد على الأقل، و عندنا احتمال ضعيف بكذب الباقي من المجموع، إلّا أنّ هذا الاحتمال الضعيف يبقى ثابتاً و لا يتحول هذا إلى اليقين بكذب الباقي، و من هنا لا نطلق عليه اسم التواتر، و بهذا يتضح نكتة عدم كون هذا مؤدياً لما يؤديه التواتر.
و لكي يتّضح ما تقدّم، ينبغي أن يُعلم أنّ ضعف الاحتمال إذا كان ناشئاً من نفس العلم الإجمالي، أي من كثرة أطرافه، إذا كان الاحتمال طرفاً للعلم الإجمالي، إذ كلّما كثرت أطرافه ضعفت احتمالاته، ففي مثل ذلك يستحيل أن يكون مثل هذا الضعف موجباً لفناء هذا الاحتمال، و ذلك لأنّ هذا الضعف لو أوجب زوال الاحتمال في هذا الطرف لأوجب زواله في بقيّة الأطراف، لأنّ الضعف موجود في جميع هذه الأطراف، و هذا خلف وجود العلم الإجمالي، و إن فُرض أنّ هذا الضعف يوجب زوال الاحتمال في بعض الأطراف دون البعض، فهذا ترجيح بلا مرجح.
كما أنّه إذا وجد علم إجمالي له أطراف، و وجد مضعّف من الخارج ناشئ من علم إجمالي آخر يضعف الاحتمال في هذا الطرف، لكن كان في كل طرف يوجد مضعف خارجي مماثل، ففي مثله أيضاً يستحيل فناء الاحتمال لنفس البرهان، و إنّما يظهر أثر فيما لو وجد علم إجمالي توزعت احتمالاته على أطرافه بالتساوي من ناحيته، لكن اختص بعض الأطراف بمضعف موجود فيه دون غيره، حينئذٍ، سوف تخرج هذه الاحتمالات عن التساوي، و حينئذٍ فقد يصل هذا الضعف في الأضعف إلى مرتبة بحيث يزول في نفسه و لا يلزم من ذلك محذور الترجيح بلا مرجح، و حينئذٍ نقول: إذا أخذنا مائة خبر فهذا له حالتان.
الحالة الأولى: هي أن لا يكون هناك مدلول مشترك منظور إليه